السؤال
أنا –بفضل الله تعالى ومنّه– ملتزمة، وحريصة على أداء الصلوات الخمس في أول وقتها، مع السنن الرواتب، وما دون الفريضة، ولدي نوافل وأذكار كثيرة بعد كل صلاة؛ مما يجعلني أتأخر في كل فريضة ما يقارب ساعة ونصفاً أو تزيد، وتصل صلاة العشاء معي إلى ساعتين تقريبًا بسبب إطالتي الدعاء في الوتر، و-لله الحمد-.
أبي يرى أن هذا تشدد وتكليف فوق طاقتي، بينما أقول له: لا، فأنا لا أكلّف نفسي فوق طاقتي، بل أرتاح بهذا، وبطبيعتي لا أستطيع التركيز والخشوع في الصلاة بوجود أحد من حولي، أو مع حديثهم وأصوات الجوالات؛ مما يسبب لي التشتت وإعادة وتكرار السورة أكثر من مرة لعدم التركيز؛ لذلك أفضل أن أخلو بنفسي، وأصلي براحة.
لكن المكان الذي أصلي فيه ليس غرفة مجهزة بالدفء، بل صالة فارغة، وأفضّل الصلاة فيها، وليس لدي فيها مدفأة إلا عند توفر الكهرباء (الوطنية)، وهذا قليل أحيانًا، وفي هذه الأيام ومع شدة برودة الجو وانخفاض درجات الحرارة، عندما أطيل الصلاة وأنتهي منها، يقول لي أبي: "لقد تشبّع جسدك بردًا"، وأنا فعلًا أبرد كثيرًا، لكن ليس لدي مكان آخر يناسبني لأداء الصلاة، فيقول أبي: "هذا تكليف فوق طاقتكِ، ولنفسكِ عليكِ حق، ولا توجد صلاة تستغرق ساعتين أو ثلاثاً، وأنا قد نصحتكِ".
كلامه هذا دائمًا يشعرني بتأنيب الضمير، خشية أن أكون قد شددت على نفسي، أو تنطّعت، وأنا أخشى التنطع، ومع ذلك، بالرغم من برودة الجو وعدم توفر مكان مناسب للصلاة، أحزن وأشعر بالتقصير لو قلّلت منها قليلًا، وأرتاح بهذا.
أحيانًا أحاول تقليل الوقت فقط لأجلس مع والديّ وأبرّهما.
فهل ما أفعله من إطالة في الصلاة يدخل في باب التنطع والتشدد والغلو؟ أبي دائمًا يكرر عليّ نفس الكلام ويراني بعين التشدد؛ لأني –ولله الحمد– أجهد نفسي في تطبيق الأحكام الشرعية في أدق تفاصيلها، حتى المستحب والسنة؛ من حيث الحجاب وأداء الصلاة في أول وقتها وغيرها.
جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

