الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد الزواج بشاب أراه مناسبًا لي لكن ظروفه صعبة، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعرّفتُ إلى شخص منذ سنة عبر الإنترنت، وهو من نفس منطقتي، هو شخص محترم جدًّا وخلوق ومناسب لي، ولم أرتح لشخص كما ارتحت له، وأهله أيضًا أناس طيبون، لكن المشكلة أنه لا يملك عملًا ثابتًا، إذ يعمل مع والده، والدخل قليل لا يكفي، وهو في حيرة من أمره، يريد الزواج ويشترط أن يكون في بيت ملك، وأنا أخشى أن أؤمل ثم أضيّع حياتي؛ لأنه لا يعرف ماذا يفعل.

سؤالي: هل إذا دعوتُ الله أن يكون هذا الشخص من نصيبي يُعدّ حرامًا؟ فأنا أؤمن بالمعجزات، والله قادر على أن ييسّر الزواج كله، وأنا واثقة بالله.

هذا الشخص يسعى للسفر، لكن دائمًا تواجهه تعسّرات، وهو في حالة اكتئاب بسبب هذا الوضع، ومع ذلك يتقرّب كثيرًا إلى الله، وهو يعيش مع أهله وحده بعد أن تزوّج جميع إخوته.

لقد تعبت نفسيًّا من كثرة التفكير في الحل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريهام .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.

لا يخفى على -ابنتنا الفاضلة- أن المعرفة الحاصلة بالإنترنت لا تكفي، وأن هذه الرغبة ينبغي أن تتحول إلى العالم الحقيقي، وعلى هذا الشاب أن يتقدم إلى أهلك ويأتي البيوت من أبوابها، وإذا حدث بعد ذلك القبول بين الأسرتين والانشراح والارتياح بينكما؛ فعند ذلك لا مانع من التفكير في الخطوة التي بعد ذلك.

وليس عيبًا في الشاب أن لا يكون له عمل، ولكن العيب هو ألَّا تكون له حركة ومحاولات أو بحث عن عمل، فالإنسان عليه أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، وعليه أن يبذل الأسباب ثم يتوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

والإنسان وهو يبحث عن العمل ويتحرك في هذه الحياة، ينبغي أن يكون راضيًا بما يُقدِّره الله تعالى، ولا مانع أن يحرص على الإكثار من الذكر والدعاء والتوجه إلى الله تعالى، فإن الخير بيد الله -تبارك وتعالى- ونسأل الله تعالى أن يجعله في نصيبك إن كان في هذا اللقاء بينكما الخير الكثير، وشجعي الخطوة الإيجابية والمتقدمة منه، وعليه أن يرسل أهله ويرسل من يطلب يدك، وبعد ذلك نبدأ الخطوات التي بعدها؛ لأن العلاقة الشرعية الصحيحة تحتاج إلى غطاء شرعي.

ولا يصح الاستمرار والتمادي في التواصل حتى عن طريق النت؛ لأن هذا سيعمق المشاعر، ويزيد من العواطف البينية، وقد يتأخر الزواج فيكون هذا سبباً للمشكلات للطرفين.

ونتمنى أن يجتهد في أن يعد ما استطاع ثم يتقدم إلى أهلك بطريقة رسمية، وعند ذلك نحن نقول: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ ‌مِثْلُ ‌النِّكَاحِ»، ولا نؤيد كثرة التفكير في الأمر، ولكن لا مانع من الدعاء بأن تقولي: "إن كان فيه خير أن يجمع الله بيننا، وإن كان في غير ذلك أن يصرفني عنه ويصرفه عني، ويُقدِّر لنا الخير حيث كان ثم يرضينا به".

نسأل الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً