الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكنني أن أستمر في علاقتي بفتاة غير مسلمة لأجل دعوتها للإسلام؟

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب أحب مصادقة الأجانب لتحسين بعض اللغات أو صداقتهم بشكل عام، ولكن بعد مصادقتي لفتاة أجنبية بشهر، خطر في بالي أن أبحث عن حكم مصادقة المرأة، فوجدت أنها حرام، فقلت سأتركها، ولكنها ستلاحظ أنني لم أعد أكلمها، فهل أستطيع أن أدعوها إلى الإسلام ثم أتركها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك أخي الفاضل في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

بدايةً أخي الكريم، الأصل في علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية في الشريعة الإسلامية هو المنع، إذا كانت العلاقة قائمة على المصادقة الخاصة، والمراسلة، والتواصل المستمر خارج إطار الحاجة المعتبرة شرعًا، وقد دل على ذلك نصوص صريحة من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، والنهي هنا ليس عن الزنا فقط، بل عن كل طريق يؤدي إليه، ومن ذلك العلاقات العاطفية والمصادقات الخاصة، وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» رواه الترمذي.

لذلك فمصادقة المرأة الأجنبية، ولو بحسن نية، هي من أبواب الفتنة، وقد تبدأ بالكلام البريء ثم تتدرج، والشرع جاء بسد الذرائع الموصلة إلى الحرام، والإسلام عندما يسد أبواب الفواحش لا يقيّد حرية الإنسان، بل يغلق باب شر على الفرد والمجتمع، ويضبط العواطف من الانفلات والانزلاق في علاقات تفضي إلى الحرام والفواحش، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.

وعليه أخي العزيز، ما قمتَ به من ترك هذه العلاقة بعد أن علمت بالحكم الشرعي هو تصرف صحيح، وهو من علامات صدقك مع الله، فترك الحرام والتوبة عنه بعد معرفته عبادة تؤجر عليها.

أما بخصوص سؤالك: هل يجوز أن تدعوها إلى الإسلام ثم تتركها؟

فلا شك أنه يجوز من حيث الأصل دعوتها إلى الإسلام، لكن بشروط تأمن فيها الفتنة، وبحدود ضيقة، وكل ذلك على اعتبار غياب أو انعدام من تقوم بهذا الدور من الداعيات الصالحات، وإلا انقلبت الدعوة إلى ذريعة محرمة.

ويمكن أن نوضح لك الأمر من الجوانب التالية:
أولًا: الدعوة إلى الإسلام من أعظم القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» رواه البخاري ومسلم.

ثانيًا: الدعوة لا تبيح الوسائل المحرمة، ولا تُسقط الأحكام الشرعية، فلا يجوز أن تُتخذ الدعوة ذريعة للاستمرار في علاقة محرمة، أو في تواصل خاص متكرر، أو في كلام فيه عاطفة وتعلّق؛ لأن ذلك من أعظم أبواب الفتنة ومزالق الشيطان.

ثالثًا: يمكن أن يقوم بهذا الدور الدعوي الكثير من الأخوات الداعيات، وبه تتحقق الغاية من دعوتها وتبليغها دين الله تعالى، أو يمكن دعوتها بالوسائل غير المباشرة، كإرسال رسالة توضح فيها طريق الإسلام والهداية، ثم تدلها على المراكز والجهات المتخصصة بدعوة غير المسلمين، والتي يمكن أن تجيب على استفساراتها إن وجدت في نفسها رغبة في التساؤل والبحث أو حتى إسلامها، وسيكون لك بلا شك الأجر لدلالتها على هذا الخير، وكونك المتسبب فيه.

أما الاستمرار في الحوار، أو المتابعة بحجة الدعوة، أو تأجيل قطع التواصل بحجة التأثير عليها، فهذا غير جائز؛ لأن النفس ضعيفة، والشيطان له خطوات يتدرج فيها في إضعاف النفس.

نسأل الله أن يكتب أجرك على حرصك على الخير والدعوة، وأن يوفقك لطلب العلم النافع.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً