الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استمرار نزول الدم..هل سببه إزالة اللولب أم حبوب الستيرونات؟

السؤال

السلام عليكم.

لقد ركبت لولبًا ذهبيًا في يوم العملية القيصرية، وبالتالي طالت مدة النفاس كثيرًا، بحيث وصلت إلى 60 يومًا، وكانت الدورة الشهرية تأتي على هيئة نزيف، وأخذت حبوب كابرون، فتحسنت الحالة، وأصبحت تستمر 12 يومًا، تكون في بدايتها دماً، وبعد ذلك تنزل على هيئة تنقيط، وأحيانًا أرى إفرازات بيضاء، ثم بعد ذلك ينزل علي لون بني أو أحمر بسيط، وأنتظر حتى تنزل الإفرازات البيضاء مرةً أخرى وأتطهر.

بعد سنة قررت أن أفحص وأن أجد حلاً لموضوع الدورة الشهرية، وأنه في غير الأيام العادية ينزل أحيانًا دم استحاضة أغلب الوقت، والدورة الشهرية تأتي كل ٢٦ يومًا، ولكن لأنها تستمر 11 يومًا، فإنني لا أجلس طاهرةً لفترة بسيطة ثم تنزل مرةً أخرى.

وقد أعطتني الدكتورة حبوب الستيرونات، وأخبرتني بأن الدورة لن تنزل، وأن أستمر بتناول تلك الحبوب إلى آخر الشهر، وكان موعد دورتي بتاريخ ١٧، وأخذت الحبوب ٣ أيام، بمعدل حبتين، وفي اليوم الرابع نزلت بالرغم من أخذ الحبوب، وفي اليوم الثالث من الدورة كان خيط اللولب ظاهرًا جدًا، وأخذت حبوب الستيرونات من اليوم الخامس للدورة -على كلام الدكتورة-، وذهبت لدكتورة أخرى في اليوم السابع عندما انتهت الدورة الشهرية؛ حيث كنت أريد الاستفسار عن سبب رؤيتي لخيط اللولب، لماذا ظهر بعد فحص الدكتورة السابقة لي، ولم يظهر قبل ذلك؟

فقالت لي الدكتورة: بأن اللولب موجود في عنق الرحم، وقامت بإزالته، وطلبت مني أن أوقف حبوب الستيرونات لأني مرضع، وأن أستبدلها بحبوب منع الحمل التي لا تؤثر على الرضاعة، أو بحقنة 3 أشهر، ثم بعد 4 أشهر أركب لولبًا آخر، وأخشى أن يحدث حمل، كما أنني تعبت من اللولب.

وقد طلبت مني أن آخذ حبتين كابرون بالليل، وحبتين بالنهار، ولم ينزل الدم بعد رفع اللولب، ولكن بعد يوم ونصف وجدت دمًا أحمر اللون، ورائحته ليست كرائحة دم الاستحاضة، مع العلم أنني للتو تطهرت من دورتي، فذهبت للدكتورة، فأزالت اللولب، وطلبت أن أوقف حبوب الستيرونات، واستمر نزول الدم 7 أيام، فهل حصل ذلك بسبب إزالة اللولب؟ أم بسبب أني أخذت حبوب الستيرونات في اليوم الخامس؟

ولما أوقفتها -على كلام الدكتورة الثانية- نزل الدم مرةً أخرى، علمًا أن دورتي كانت ٦ أيام قبل اللولب، ولكن الدكتورة السابقة قالت بأنه يجب أن ننظم نزول الدورة الشهرية، وبالتالي سأستمر على تناول حبوب الستيرونات لمدة ٣ أشهر، في أول أسبوع ٣ حبات، والأسبوعين بعده آخذ حبتين، ثم أوقفهم إلى أن تنزل الدورة الشهرية، ثم أعود لتناول الحبوب في اليوم الخامس، ولكنني أوقفتهم بناءً على كلام الدكتورة الثانية، ولأنها أزالت اللولب.

وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نعم يمكن تركيب اللولب يوم العملية القيصرية من الناحية الطبية، ويُعتبر تركيب اللولب بعد الولادة القيصرية إجراءً شائعًا ومأمونًا، ويتم عادةً بعد إخراج المشيمة، وإغلاق الرحم، ويُفضل بعض الأطباء تركيب اللولب في هذا الوقت؛ لأن المرأة تكون تحت التخدير، وقد تم فتح البطن بالفعل؛ مما يسهل الإجراء، ويقلل من الحاجة إلى إجراء جراحي إضافي.

لكن قد يكون للولب نفسه أضرار جانبية، بصرف النظر عن موعد تركيبه، وهو إطالة مدة نزول الدم في الدورات المتعاقبة بعد الولادة، حيث ظلت الدورة 60 يومًا في المرة الأولى، وتظل لمدد تزيد عن 10 أيام بعد ذلك، وهذا أمر غير طبيعي، وقد يؤدي إلى فقر الدم، ونقص شديد في نسبة الهيموجلوبين، وما يصاحب ذلك من صداع، وخمول، وكسل.

وكونك مرضعاً، فيفضل تناول حبوب منع الحمل ذات الهرمون الواحد من مشتقات البروجيستيرون، وهذه الحبوب تناسب الرضاعة الطبيعية، ويتم تناولها يوميًا دون انقطاع على مدار الشهر، بخلاف الحبوب ذات الهرمونين، التي يتم التوقف عن تناولها بعد 21 يومًا؛ للسماح للدورة بالنزول.

ولا يصح تناول حبوب الستيرونات لعدة أيام ثم التوقف عنها؛ لأن هذا يؤدي إلى نزول الدورة بالتأكيد؛ ولذلك يفضل البدء في تناولها دون انقطاع، ولا داعي لتجربة اللولب إلا بعد 6 أشهر على الأقل، حين يبدأ الطفل في تناول الطعام، ويقل الحليب، حينها يمكننا تركيب لولب هرموني؛ حيث تمنع الهرمونات في اللولب نزول الدورة الشهرية، مع أهمية فحص صورة الدم؛ لبيان هل هناك فقر دم، وعلاج ذلك إن وجد.

لا قلق من حدوث حمل مع تناول حبوب الرضاعة، خصوصًا وأن هرمون الرضاعة نفسه يعتبر مانعًا للحمل، ولا داعي للحقنة طالما أن الحبوب متوفرة، لكن كما قلنا: لا تتوقفي عنها على مدار الشهر.

أسأل الله لك الصحة، والعافية، والسلامة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً