الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي طيب ولكنه مقصر في نفقتي وفي حقوق الله، فكيف أتصرف معه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ تسعة أشهر، وحامل في الشهر الخامس، زوجي لا ينفق عليّ إلَّا وجبة الغداء، ولا يتحمّل مسؤوليتي، وأهله يأتون معظم الوقت بالطعام، وحالتهم المادية ميسورة، لكنّهم يقدّمون طعامًا ليس بالجودة العالية، أمّا مصاريف الفطور والعشاء والمصاريف الشخصية والعلاج والأطباء، فأتحمّلها وحدي.

زوجي متقطّع في الصلاة، ويشرب السجائر، وقد علمتُ مؤخرًا أنّه يتعاطى الحشيش، هو طيّب إلى حدّ ما، إلا في وقت العصبية.

ماذا أفعل؟ هل أطلب الطلاق أم أستمرّ معه، مع العلم أنّه كثير الانتقاد لي ولأفعالي، ودائمًا يتنمّر عليّ وعلى شكلي وأسلوب تفكيري، مع أنّه مهندس أيضًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يكتب لك الخير، ويحفظك وطفلك، ويهدي زوجك ويصلح حال بيتك.

وللإجابة على استشارتك سوف أجيبك من خلال ما يلي:

1- من القواعد الثابتة أن نفقة الزوج على الزوجة واجبة شرعًا عليه، وتشمل الطعام والكسوة والعلاج والسكن، وكل ما تحتاجه المرأة بحسب حال الزوج وقدرته، وكونك تتحملين مصاريفك الأساسية بنفسك مع قدرته المادية، فهذا تقصيرٌ واضحٌ ينبغي العمل على إصلاحه، وليس التغاضي عنه.

2- تعاطي الحشيش والتدخين والتهاون في الصلاة مؤشراتٌ تحتاج وقفةً جادةً، لكنها لا تحصر المعالجة في أن الطلاق هو الحل الفوري، بل تعني أن هناك خللاً يحتاج معالجةً وإصلاحًا، ولا يُنصح حتى بالتفكير في الطلاق في هذه المعالجة، لا سيما وأنت في مرحلة الحمل، إلا عند وجود أذى شديد لا يُحتمل، لأن هذه الفترة تحتاج هدوءًا واستقرارًا، والقرارات الكبيرة فيها ينبغي أن تكون متأنيةً.

3- أنت الآن بين خيارين: الإصلاح الجاد، أو الطلاق بعد استنفاد وسائل الإصلاح، ولا شك أن الشرع يقدم الإصلاح ما دام ممكنًا.

4- خطوات عملية قبل التفكير في الطلاق:
- لا بد من جلسة حوار هادئة وصريحة معه، حول النفقة ومسؤولياته، وقد ذكرت أنه طيب، وهذا مدخلٌ جيدٌ إن أحسنت المرأة العاقلة الدخول منه.
- حتى يكون الحوار مثمرًا، ابدئي الحديث معه بأمور مشتركة يحبها، أو يحب الحديث حولها، فإذا لم تجدي ذلك فابدئي الحديث معه من ميزاته.

- اجعلي الحديث مقتضبًا عما هو واجب عليه كالنفقة، واذكري حاجياتك بلا مبالغةٍ.
- للمرأة سلطان على زوجها يتمثل في الدلال، وأنتما لا زلتما في بداية الزواج، لذا استخدمي هذا السلطان واجتهدي في إيقاظ الود بينكما.
- تعاطي المخدرات أمرٌ لا ينبغي السكوت عليه، ولا بد -إن تأكدت من ذلك وعجزت عن الإصلاح- أن يكون هناك تدخلٌ من أهله وأهلك.

- بالنسبة للصلاة: قد ذكرت أنه متكاسل وهذا يعني أنه يريد تحفيزًا، اجعلي التحفيز عمليًا كأن تطلبي منه أن يصلي بك، أو تضعي أنت السجادة أمام عينه وتصلين ويراك، ويمكنك الاستعانة مع هذا ببعض الصالحين من أهله أو أصحابه، أو شيخ مسجد يحبه الزوج ويحترمه.

- إشراك شخص عاقل في المشاكل التي بينكما أمرٌ جيدٌ، على أن يكون ذلك بعد محاولاتك المتكررة، ولا بد من إعلام عاقل حكيم من أهلك بالحال، حتى يستطيع التدخل إما بالنصح أو بالحديث معه، فكثيرٌ من الأزواج يتغيرون عندما يشعرون بجدية الأمر، ووجود حدود واضحة، خصوصًا إذا تدخلت الأسرة بحكمة.

5- إن استجاب وتحسن فاستمرار الزواج أولى حفاظًا على الأسرة والطفل، وإن رفض الاستجابة واستمر التقصير والإيذاء، فحينها يصبح التفكير في الطلاق خيارًا مشروعًا لحماية نفسك وطفلك، بعد مشاورة أهلك ومن ارتضيته حكمًا بينكما.

وأخيرًا: لا تتخذي القرار وأنت في ذروة الألم أو الغضب، بل بعد محاولة إصلاح حقيقية وصبر مع خطوات واضحة، وهذا الكلام كله في حالة لم يكن عليك أذى مباشر منه أما عند وجود الأذى فلابد من الرجوع لأهلك في إصلاح الأمر وضرورة تدخلهم.

نسأل الله أن يصلح زوجك، ويكتب لك الخير حيث كان، ويرزقك السكينة والاستقرار، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً