الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا وجدت منشوراً يتحدث عن المرأة وعملها أفقد الشغف في المذاكرة!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالبة طب في الفرقة الخامسة، الحمد لله دائماً أجاهد نفسي في تعلم ديني وأحاول أن أحفظ القرآن، ومنذ دخولي للجامعة حفظت ٦ أجزاء، وشاركت في بعض الدورات الشرعية من وقت لآخر، وأقرأ في علم النفس من منظور إسلامي.

الحمد لله أحاول الالتزام بضوابط الاختلاط، ومختمرة -الحمد لله-، أحب دراستي جداً، وأتمنى أن أسد ثغراً من ثغور هذه الأمة في الطب إن شاء الله.

أتمنى أن يرزقني الله بزوج صالح، وذرية صالحة لا تشقينا؛ فأنا مهتمة بالتربية أيضاً، وأحب أعمال البيت، وأحب الخياطة أيضاً، وهذه الأعمال الإبداعية، وأحاول تطوير عقلي من خلال قراءة بعض الكتب، أحاول أن أكون نموذجاً للفتاة المسلمة الطموحة والنشيطة، ولكن أعاني من بعض الوساوس التي تأتيني من وقت لآخر وتنغص عليّ حياتي، وخاصة في فترة الامتحانات.

فحينما أجد منشوراً (Post) يتحدث عن المرأة وعملها، وأن "غير العاملة" أفضل وأشياء من هذا القبيل، أجد غصة في قلبي، وأشعر أنني أسلك طريقاً خطأ، وأشعر بتأنيب ضمير، ولا أجد لي شغفاً للمذاكرة، وأفقد الشغف في كل شيء أحب أن أعمله، وأكون في حالة من الغم.

أحاول إقناع عقلي أني لا أفعل شيئاً يغضب الله، بالعكس، وأعرف كثيراً غير عاملات ومع ذلك يضيعن أوقاتهن، وليس لديهن هدف واضح، لا في تربية أولادهن، ولا تطوير أنفسهن دينياً ولا دنيوياً.

هذا الصراع الذي يدور في عقلي من حين لآخر، كيف أحل هذه المشكلة التي تؤرقني وتفسد عليّ حياتي؟ أشعر أنني -الحمد لله- عندي قدرة ونشاط لأقدم أفضل من ذلك في دراستي وجوانب أخرى، ولكن هذه الأفكار تقيدني، حتى في شهر رمضان، أشعر بها تأتيني من حين لآخر، وخاصة في أوقات الامتحانات.

أرجو الحل، وهل هذه وساوس شيطانية أم ماذا؟ وكيف أدفعها؟ وعندما أرى من يتحدث عن هذا، كيف لا أتأثر ولا أدخل في نفس الدوامة مرة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عزة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك ابنتنا الكريمة، وأشكرك على ثقتك بإخوانك في "إسلام ويب"، وجوابنا لك كالآتي:

أولاً: هنيئاً لك هذه الصفات الطيبة التي ذكرتها في رسالتك، من كونك تجاهدين نفسك في تعلم دينك، ومحاولة حفظ القرآن الكريم، ولا سيما أنك قد حفظت ستة أجزاء، بالرغم من انشغالك بدراستك الجامعية، ونسأل الله تعالى الثبات لك على هذا الدين القويم.

ثانياً: أحيي فيك هذه الهمة العالية في حبك لدراستك الجامعية، ولا سيما تخصص الطب الذي تتمنين أن تسدي به ثغرة من ثغور هذه الأمة، وحبك للخياطة، وتطوير عقلك من خلال القراءة في بعض الكتب، وكونك تريدين أن تكوني أنموذجاً للفتاة المسلمة الطموحة؛ فلله درك من فتاة عالية الهمة، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

ثالثاً: من خلال سؤالك عرفت مشكلتك التي تعانينها؛ فأنت حائرة بين العمل لخدمة المجتمع المسلم، وبين البقاء في البيت، والجواب أن هذه الوساوس هي عبارة عن تهيؤات تنتابك من وقت لآخر، من أجل أن تتقاعسي عن الهمة العالية في طلب الطب، وخدمة الإسلام، وسد ثغرة من ثغراته، وأنا أشد من أزرك في هذا، وهو المضي قدماً بتعلم مهنة الطب عظيمة النفع كبيرة الأهمية، لا سيما وأنك قد عقدت العزم على التفكير بتكوين أسرة من خلال زواجك، ونيتك الصالحة في تربية أولادك مستقبلاً؛ فهذا جمع طيب، وهو جمع بين العمل في مهنة الطب، حتى تخدمي شريحة كبيرة من المجتمع متمثلاً بالنساء، مع الاهتمام ببيتك وأسرتك وتربيتك لأولادك في المستقبل القريب -إن شاء الله تعالى-.

فإياك والتقاعس، وامضي على بركة الله تعالى، مستعينة بالله تعالى فيما عزمت عليه من التعليم وتكوين الأسرة، ولا تتأثري بكلام الآخرين؛ أهم شيء هو قناعتك أنت، فالأمر راجع إليك، ودعي هذه الوساوس التي يريد الشيطان من خلالها أن يحزنك ويثبطك؛ لأنه يرى نجاحك على كافة المستويات: الدراسة وحفظ القرآن والحرص على تعلم المهارات والأعمال الإبداعية، إضافة إلى طموحك ونيتك الصالحة؛ لذلك استعيذي بالله من وسوسة الشيطان الرجيم، واستمري على ما أنت عليه؛ فليس هناك ما يغضب الله تعالى ما دمت محافظة على نفسك، ودينك، وتعرفين حدود الله تعالى.

وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن يفتح عليك أبواب الخير والعلم والثقافة والرزق، وأن يوفقك بزوج صالح يأخذ بيدك في طريق العلم والعمل، اللهم آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً