الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفتاة المسلمة: بين الحجاب الشرعي والعادات المجتمعية..

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أريد رضا ربي، وهناك موضوع يزعجني كثيرًا جدًّا، وهو موضوع اللباس، أعلم أنه يجب ألَّا يكون اللباس زينة أو لافتًا، لكن عندما أفتح مواقع التواصل الاجتماعي، أرى نساء يقلن: حتى الحذاء الأبيض زينة، والألوان زينة، ويضعن صور نساء يرتدين شيئًا يشبه البطانية الكبيرة، من رأسها حتى قدميها، ويقلن إن ظهور العيون أيضاً خطأ.

هذا يجعلني لا أعرف ماذا أفعل، وأشعر بضيق شديد، خاصة أن مثل هذا اللباس في دولتنا يلفت النظر أكثر، وأخاف أن أكون من المتشددات.

الموضوع مزعج جدًّا، فأنا مريضة وسواس قهري، والحمد لله قاربت على الشفاء، لكن تلك المنشورات تجعلني أدخل في دوامة جديدة، فأريحوني رجاءً.

أنا أرتدي الجلباب، وأحيانًا الفساتين الواسعة، والتنانير والقمصان الطويلة، وحتى إذا كان هناك حزام على الخصر لا أستعمله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيلسان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا الكريمة، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لحل مشكلتك كالآتي:

أولًا: اتفق الفقهاء على وجوب حجب زينة المرأة، وسترها عن نظر الغير الذي لا يحل له النظر إليها، وزينة المرأة التي يجب عليها حجبها عن الأجنبي، هي في الجملة جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين، قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ }.

ثانيًا: أما صفة ستر العورة والزينة وهيئتها، فإنه مأخوذ من مفهوم الستر ومقاصد حكم الحجاب؛ فالثوب الرقيق الذي يشف عما تحته، والضيق الذي يظهر حجم البدن، فهذا يتعارض مع الحجاب وحقيقة الستر.

ثالثًا: أما شروط لبس المرأة المسلمة فله شروط:
1. أن يكون مستوعبًا لجميع بدنها إلَّا الوجه والكفين.
2. ألَّا يكون زينة في نفسه بحيث يلفت أنظار الرجال.
3. أن يكون صفيقًا لا يشف؛ لأن المقصود من اللباس هو الستر، والستر لا يتحقق بالشفاف، وفي الحديث يقول ﷺ: «نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ».
4. أن يكون فضفاضًا غير ضيق؛ فإن الضيق يفصل حجم الأعضاء والجسم.
5. ألَّا يكون مبخرًا أو معطرًا لورود الخبر في النهي عن ذلك.
6. ألَّا يشبه لباس الرجال.
7. ألَّا يشبه لباس الكفار ولا يكون لباس نساء الكفار.

رابعًا: ابنتنا الكريمة: فحوى كلامك أنك تحبين أن ترضي الله سبحانه وتعالى، ونعم ما تقولين، ولكن ما ذكرت من أن البعض يعرض الحجاب بشكل شديد ينفر عن ذلك، وأنك في بلد ينظرون إلى الحجاب على أنه صفة للمتشددين، وغير ذلك، فهذا الأمر أصابك بالحيرة، أرجو ألا تهتمي بما يقال لأن الحجاب يُعبِّر عن هوية المرأة المسلمة، ولك الأسوة والقدوة في أمهات المؤمنين والصحابيات، حين نزلت آية الحجاب، ففي صحيح سنن أبي داوود عن أمِّ سلَمةَ رضي الله عنها، قالت: (لمَّا نزلت: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} خرجَ نساءُ الأنصارِ كأنَّ علَى رؤوسِهِنَّ الغِربانَ منَ الأَكْسِيَةِ). أي: اتَّخذن مِن كِسوتِهنَّ أخمِرةً، وغَطَّين بها رُؤوسَهنَّ، حتى أصْبحنَ كالتي تَضعُ على رأسِها غُرابًا، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ حِرصهنَّ على تطبيقِ ما أمرهنَّ اللهُ بهِ من حِجابٍ.

خامسًا: ابنتنا الكريمة، اعلمي أن الحجاب فخر للمسلمة وتاج على رأسها، وقد يكون سببًا في حمايتها وحفظها بسبب طاعتها لربها جل وعلا، والمحجبة أجرها عند الله كبير، وخاصة إذا كنت في مجتمع يحارب الحجاب أو يشوه صورة الحجاب، ومما ذكرت بأنك في مجتمع أو دولة الحجاب يلفت النظر، وأنك تخافين أن تعتبري من المتشددين، فطالما أنك مقتنعة بالحجاب وبما تفعلين؛ فلا يهمك الناس؛ فرضا الله مُقدم على رضا الخلق، والحجاب ليس سجنًا أو قيدًا، بل هو رمز أناقة وجمال، وفيه عزك وشرفك.

سادسًا: بالنسبة لمسألة لبس الحذاء الأبيض، فهذا يجوز لبسه بشرط ألَّا يكون فيه مبالغة في الجمال حتى لا يلفت الأنظار، وكذلك مسألة إظهار العينين، فالجمهور على جواز ذلك حتى تتمكن المرأة من الرؤية فهي تعتبر حاجَة، ولكن بشرط عدم تزيين العينين، فلا داعي لأن تكون هاتان المسألتان -الحذاء الأبيض وإظهار العينين- منفرتين لك عن الحجاب، ولا داعي للبحث في هذه المسألة، حتى لا تنزعجي بالخلاف وكثرة الآراء، وما قلتُ لك فيه الخير والكفاية إن شاء الله.

ختامًا: أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للحجاب، وأن يحببه إليك، ويجعلك راضية بما جاء في الشرع الحكيم، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً