الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد غفلة رجعت إلى الله أطلب مغفرته، فهل يقبل الله توبتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد خلعتني زوجتي منذ ستة أشهر، ولم أستطع الزواج بسبب الظروف، وشعرت بالفراغ، فاتجهت إلى شرب الخمر، ثم وجدت نفسي في علاقة محرّمة مع امرأة، ولم أكن في وعيي الكامل تلك الليلة، حتى عدت إلى رشدي.

ندمت ندمًا شديدًا على ما فعلت، فقد كان من أسوأ ما مررت به في حياتي، والآن رجعت إلى الله أطلب مغفرته، فهل يقبل الله توبتي؟

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي العزيز- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولك، وأن يتوب علينا وعليك.

ونحب أولًا أن نهنئك -يا أيها الحبيب- بفضل الله تعالى عليك ورحمته بك، ونعمته الكبيرة التي منَّ بها عليك، حيث ردَّك إليه وألهمك التوبة وحببها إليك، فهذا فضل عظيم ونعمة كبيرة، ينبغي أن تكون عاقلًا فتشكر هذه النعمة، وتُتبعها بعبادات وطاعات، وتعمل العمل الصالح شكرًا لله تعالى على هذه النعمة الجزيلة، فقد قال سبحانه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}، أي: لأجل الشكر.

وما فعلته -أيها الحبيب- ذنب عظيم وفاحشة كبيرة، وقد ضممت فواحش إلى فواحش، وقد جاء الوعيد الشديد والتهديد الأكيد لمن فعل هذه الجرائم، فالخمر ملعونة وملعون شاربها، واللعن يعني الطرد من رحمة الله، والزنا سمَّاه الله تعالى فاحشة، وحكم عليه بأنه أسوأ سبيل يسلكه الإنسان، فقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}.

والنصوص من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كثيرة في بيان عقوبة من فعل هذه الجرائم، ولكن نعيد الكلام مرة أخرى فنقول: احمد الله تعالى حمدًا كثيرًا حيث وفقك للتوبة، فإن التوبة إذا استوفت واستكملت أركانها جعلها الله تعالى ماحية للذنب، كما قال الرسول الكريم ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».

والله تعالى أخبر في كتابه أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ}، بل بشرنا -سبحانه وتعالى- بأنه يبدل سيئات التائب حسنات، فقال سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}.

والتوبة -أيها الحبيب- حتى يقبلها الله لا بد من استيفاء أركانها الثلاثة: الأول: الندم على فعل الذنب، والثاني: العزم في القلب على عدم الرجوع إليه في المستقبل، والثالث: الإقلاع عنه في الحال، فإذا استكملت التوبة هذه الأركان فإنها مقبولة ويغفر الله تعالى بها الذنب، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.

فليس هناك ذنب أكبر من التوبة، فالتوبة يمحو الله تعالى بها الذنب مهما كبر وعظم، إذا تاب صاحبه تاب الله عليه، وقد نادى الله تعالى في القرآن الكريم كل أصناف المجرمين ودعاهم إلى التوبة، وعلى رأسهم الكفار المعاندون لله تعالى الذين يسبونه ويؤذونه ويقاتلون أنبياءه، فقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ}، ثم قال سبحانه وتعالى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

وهكذا أخبر عن قبول التوبة من المرابي، ومن السارق، ومن الزاني، ومن أصناف المجرمين، فبادر إلى استكمال توبتك، واعلم -أيها الحبيب- أن مما يعينك على الاستمرار على التوبة والثبات عليها الرفقة الصالحة، فحاول أن تتعرف إلى الصالحين، وأن تحضر مجالسهم، واحرص على الذهاب إلى مساجد الجماعات، فالأصحاب والرفقاء الطيبون هم خير من يثبتك على ما أنت عليه من الطاعة.

نسأل الله تعالى أن يغفر ذنبك ويحصِّن فرجك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً