الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اكتشفت علاقات وأخلاقيات سيئة لزوجتي في ماضيها..فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج، وليس لدي ذرية، وقد أتممت الآن أول سنة من الزواج، وأنا متردد بين الطلاق أو البقاء؛ والسبب لأني اكتشفت بأن لها ماض مع الشباب، وليس شابًا واحدًا، ولكن كانت هناك علاقة مع شخص غير مسلم، والعلاقة مدتها عدة سنوات قبل زواجي منها، وكانت تستخدم الحشيش والدخان، وقبل الزواج عندما وصلني هذا الكلام أنكرت؛ لأنها تقول: هذا بيني وبين الله، وأنا تائبة، وهذا عيبي، ولا أحب أن أتكلم فيه.

اكتشفت هذه الحقائق لأنها كانت محفوظة في جوالها، من مختلف الأماكن، وأنا فتشت فيه، وهذا خطأ مني أني نبشت في الماضي، عسى الله أن يتوب علي، وعندما سألتها إذا كان ذلك ماض، فلماذا هو موجود في الجوال إلى الآن؟ فقالت: بأنها نسيته، ولم تعط خبرًا لهذه الأشياء.

ولكن الذي جعلني أفتش وأبحث؛ هو أنني منذ البداية كنت أتغاضى، ولا أريد أن أفتح على نفسي بابًا، ولكن هي من أوقعتني في هذا الشيء؛ فقد كانت تشك بي، وتنبش على ما فعلته من ماض، ولم تحصل على أي شيء، إلاّ أنها فقدت ثقتي بها.

لم أكن أستطيع أن أثق بها، واكتشفت أشياء كثيرة فيها، عندما أذهب إلى العمل أفكر بأنه سيحدث شيء، أو عندما أذهب مع الأصدقاء أوسوس، وأينما أكون فإن الشك يذبحني.

عندما أسألها أي سؤال فإنها تكذب، وكانت تكثر من الكذب، وقبل شهر تقريبًا اتخذت قرار الطلاق، ولكنني لم أطلق، وقلت لها اذهبي إلى بيت أهلك لنرى ما سيحدث، وذهبت عند أمها قبل شهر، وأنا تكلمت مع من التمست فيه العقل والحكمة من أهلي أخي الأكبر وأمي، فقالا: بأنهما لا يحرضاني، ولكنهما قالا لي: إن كنت تشعر بأنك غير مرتاح فالحل هو الطلاق.

في الشهر الذي كانت هي فيه عند أمها شعرت براحة؛ وكأن حملاً ثقيلاً راح، وكنت أفكر في أشياء كانت تفعلها، وعالجتها منها -والحمد لله-، ليس تفاخرًا، ولكني جعلتها تعرف كيف تلبس، وكيف تتكلم، وألا تترك صلاتها وأذكارها، وكيف تقرأ القرآن.

نعم، لقد علمتها، وربيتها من جديد، ولكنني متردد إلى الآن؛ فأنا أتذكر خيرها، وأتذكر شرّها، وأقول في نفسي: لو أرجعتها فسأنسى ما فعلته من قبل، وأعطيها الثقة من جديد، فهل هي تستحق الثقة مرة ثانية؟

للعلم: الآن هي امرأة محافظة على دينها، وقريبة من الله، وأنا متردد في هذا الشيء؛ لأن المرأة في طبيعتها لا تنسى، وهل إذا أعطيتها الثقة ستهدمها عندما تشاهد مني الرحمة، وتتساهل في أمور الحياة وليس في الدين؟ وكيف سأتجاوز هذا الشيء إذا أرجعتها؟

الأمر صعب جدًا بالنسبة لي، وأحتاج لتوجيهكم حتى لو كانت تلك المشورة لا ترضيني، سأقوم بها؛ فالمهم أنها ترضي الله.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُصلح هذه الزوجة، وأن يُصلح بنات المسلمين، وأن يُلهمنا جميعًا السداد والرشاد، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

بدايةً نحن سعدنا بالمجهود الذي قمتَ به، والتربية التي ربيتها؛ فقد علَّمتها كيف تتكلم، وكيف تلبس، وكيف تحافظ على صلاتها، وكيف تقرأ كتاب الله -تبارك وتعالى- وهذا عملٌ عظيمٌ قمتَ به.

وأيضًا الإشارة إلى أنها محافظة على دينه، وقريبة من الله -تبارك وتعالى-، هذه مبشرات ومؤشرات جميلة في أنك تستطيع أن تفعل الكثير، «وَلَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا» -أو امرأة- «خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان هذه المرأة هي من وقفت في طريقك ورضيتها زوجةً لك؟ ونسأل الله أن يُؤلِّف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

بودّنا أيضًا أن تستر عليها، وإذا كنتَ قد تكلمتَ مع الوالدة، أو مع الأخ، أو معنا، فأرجو ألَّا تُدخل شخصًا آخر؛ لأن المؤمن مطالب أن يستر على نفسه، وأن يستر على غيره.

والإنسان مطالب بأن يتعرف على الفتاة على دينها وأخلاقها، وهي كذلك، وقد حصل هذا التعارف، وقمتَ بما عليك وزيادة، وأحسنتَ إليها غاية الإحسان، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على إكمال هذا المشوار.

الذي نميل إليه هو أن تُعطيها فرصة؛ طالما حصل هذا التحسن، والتوبة، والإنابة، والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى-، ومن حقك أن تتخذ إجراءات تحفظ بها عرضك وبيتك، وهذه الإجراءات:

أن تتخلص من رقم الهاتف القديم، وتُعطيها هاتفًا بشروط جديدة، ورقم سري معروف، وتحاول إعادة بناء الثقة التي بينكما؛ لأنه واضح من كلامك أن فيها حسنات، وأن عندها إيجابيات، وأن ذلك الماضي -رغم خطورته، ورغم السوء الذي فيه- إلَّا أن من تاب تاب الله عليه، وصدق توبتها باب لمغفرة الله لها، ونحن نميل إلى إعطائها فرصة، والسعي في تثبيتها أكثر وأكثر في دين الله -تبارك وتعالى-، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على كل أمر يرضيه.

نقول هذا، ونحن نميل إلى هذا؛ لأنه: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدنيا والآخرة»، وأيضًا لأنك نجحتَ -ولله الحمد- في أن تُغيِّرها وتربيها، وتُحسِّن من حالها، والثالث لأنها استجابت وأنابت وأصبحت قريبة من الله -تبارك وتعالى- وهي أخطأت في التنبيش في جوالك، وأنت كذلك أخطأتَ بهذا التفتيش والتنبيش، فالماضي الذي يتوب منه الإنسان -رجلًا كان أم امرأة- يغفره الله تبارك وتعالى.

وعليه نحن نميل إلى إعطائها فرصة بشروطك، ولك أن تتخذ ما شئت من الإجراءات الحاسمة التي تحفظ بها عرضك، وتحفظ بها بيتك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

هذا الذي نميل إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، وإذا كان هناك مجال بأن تعطيها أيضًا فرصة لتتواصل مع موقعكم، ونسمع منها، ونقدم لها النصائح، ويمكنكم أيضًا عمل استشارة مشتركة؛ تكتب فيها الذي عندك، وهي تكتب ما عندها، وتطالب بحجب الاستشارة، وعندها تأتيكم الإجابة الواضحة بعد أن نسمع من الطرفين.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق، والسداد، ونؤكد أن المرأة يمكن أن تنسى الماضي إذا وجدت رجلًا يُحسن التعامل معها، ويقوم بما عليه، وأنت -ولله الحمد- فعلتَ معها الكثير، فنتمنى أن تُكمل مشوارك، ونسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً