الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج على الولد في فعل ما ينفعه ولا يضر أبيه دون علمه

السؤال

والدي يحبني كثيرًا، لكنه في بعض الأمور يحرمني من أشياء أحتاجها. فأنا طالبة في الجامعة، وحدث لي ظرف صعب يمنعني من المذاكرة باستخدام الكتب؛ لأنها تؤذي عيني. ومع ذلك، يرفض والدي أن أستخدم هاتفًا للاستماع إلى المحاضرات بدلًا من القراءة، رغم أن الاستماع أسهل بالنسبة لي.
لذلك، أخذتُ هاتف أخي بعلمه، وبموافقة أمي، لكن دون علم والدي، حتى أتمكن من متابعة دروسي الجامعية، علمًا بأنني قد تأخرتُ سنة دراسية بسبب هذا الطارئ، وإن لم أستخدم الهاتف للاستماع إلى المحاضرات، فقد أتأخر سنة أخرى. فهل عليَّ ذنب في استخدامه دون علم والدي؟
وأيضًا، والدي ميسور الحال، لكنني أستحيي من طلب المال منه، خاصة أنني أرى امتعاضه عندما يطلب منه أحد مالًا. في الوقت نفسه، لديَّ ديون لا يعلمها إلا الله، لذلك استأذنتُ أمي في إعطاء دروس خصوصية، لأحصل على المال بفضل الله، وأسدد ديوني. فهل عليَّ ذنب في ذلك أيضًا؟
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي نراه أنّ استعمالكِ الهاتف -دون إذن أبيكِ- في هذا الغرض المباح النافع؛ لا حرج عليكِ فيه، فإنّ طاعة الوالد تجب فيما له فيه غرض صحيح، وليس فيه ضرر على الولد.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَيَلْزَمُ الإنسان طاعة والديه في غير المعصية .... وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر، فإن شَقَّ عَلَيْهِ ولم يضرَّه، وجب، وإلا فلا. انتهى من الفتاوى.

ولا يظهر لنا غرض صحيح في منعكِ من استعمال الهاتف في مثل هذه المصالح.

ولا حرج عليكِ في العمل بالتدريس لكسب المال، وأداء الديون.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني