الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز تأخر الزوجة عن النوم مع زوجها مبكرا ما دامت لا تمنعه حقه

السؤال

زوجي يدخل الفراش مبكرًا -أحيانًا من الساعة السابعة والنصف-، ويريد أن أدخل معه في نفس الوقت، أعلم أنه واجب عليّ، ولكني أتأذّى بسبب تقلّبي كثيرًا في الفراش، وأظلّ أراجع ما أحفظه من القرآن الكريم لساعات، فهل عليّ ذنب إذا لم أطعه، ودخلتً الفراش متأخرة عنه؟ علمًا أن العلاقة الحميمية يحصل عليها عندما يستيقظ في الليل، فأفيدوني -نفع الله بكم-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر لنا أنّه لا حرج عليك في عدم مطاوعة زوجك في النوم معه مبكرًا، ما دمت تجيبينه إذا دعاك للجماع.

والوعيد المذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح. وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع.

المراد به: الوعيد على عدم طاعة الزوج إذا دعاها للاستمتاع، وليس لمجرد النوم في الفراش، جاء في فتح الباري لابن حجر -رحمه الله-: قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع. انتهى.

وقال العيني -رحمه الله- في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: قوله: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، كناية عن الجماع. انتهى.

وجاء في فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب: وكنّى هنا بالفراش عن الجماع؛ بدليل الرِّواية الثانية: إذا دعاها إلى فراشه. أي: إلى الجماع، حتى لو لم يكن ثَمّ فراش، كان كذلك، وليس المراد ترك النوم معه على فراش؛ فإنه قد جاء في السنن فراش لك، وفراش لزوجتك، ‌وفراش ‌للضيف، والرابع للشيطان، وربما خشيت من نومها معه أن يظهر منها ما يوجِب النفرة متعذر في ذلك، وقد تدعو حاجتها إلى نومها معه، فيستحبّ، أو يتعيّن. انتهى.

وننوّه إلى أنّ الأصل في العلاقة بين الزوجين التراحم، والتفاهم، ومراعاة كل منهما لأحوال الآخر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني