الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حق الزبون ثابت على أصحاب المحل

السؤال

أعمل بائعة في محل مجوهرات، وقبل فترة أعطتني نائبة المديرة أسورة، وتلك الأسورة كانت مفكوكة، ولم أنتبه لذلك، فبعت الأسورة، وظننت أن القسم المفكوك هو منتج آخر تمامًا، فلم أعطهم إياه؛ لأنهم لم يطلبوه، وإنما أعطيتهم الأسورة، وكانت كاملة ما عدا جزء منها، واتّضح بعد ذلك أنني نسيت أن أعطيهم جزءًا من الأسورة، فهل هذا يعدّ ظلمًا؟ علمًا أنني لم أكن أعلم أن هذا الجزء لهذه الأسورة، وعلمت بعد أن سألت المديرة والمدير، ولا يمكن التواصل مع الزبون؛ لأنه لم يترك أي شيء يمكن التواصل معه من خلاله، وجزء الأسورة الأصلي كان مستبدلًا بشيء آخر، فالأساور كاملة، واتّضح أن الجزء المستبدل دائمًا ما يعطى للزبون، ولم أكن أعلم ذلك، وقد أخبرت المدير ونائبة المدير، وقالوا لي: لا بأس؛ لأنه لم يكن عمدًا، وإذا انتبه الزبون وجاء مرة أخرى، فسيعطونه ذلك الجزء، وبما أن هذه الأيام آخر أيامي في هذا العمل، فأريد التأكد من الجانب الديني؛ لأنهم أجانب فلا يعلمون، والزبائن كانوا غير مسلمين أيضًا، فإذا كان هذا ظلمًا، ولا أستطيع التواصل، فماذا عليّ أن أفعل؟ وهل ينطبق حديث: "رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان" على هذا الموقف؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث ينطبق عليك من حيث عدم حصول الإثم، ولكنه لا يعني ضياع حق الزبون، أو عدم ضمانه، فحقّه ثابت على المحل، وليس عليكِ أنت؛ فقد أخبرت الإدارة، وهم ملتزمون بأداء الجزء الباقي للزبون عند عودته.

والمقصود: أن ذمّتك قد برِئت بإبلاغ الإدارة، حتى ولو تركتِ هذا العمل بالكلية؛ فإن علاقتك بهذه المعاملة لا تعدو الوكالة عن المحل في إجراء البيع، وحقوق العقد وتبعاته تتعلق بالموكل لا بالوكيل.

قال البهوتي في كشاف القناع: ولا يطالب الوكيل في الشراء بالثمن، ولا يطالب الوكيل في البيع بتسليم المبيع، بل يطالب بهما الموكل؛ لأن حقوق العقد متعلّقة به. اهـ. وانظري للفائدة الفتوى: 216463.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني