الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من أخطأ في حساب نصيب الشركاء

السؤال

كنتُ شريكًا مع شخصين، وكان بيننا اتفاق على شراء معدات لسير العمل. وقد أخطأتُ في حساب نصيبهم، ثم عدتُ بعد سنوات لأُرجع لهم ما يستحقونه. تواصلتُ مع أحدهما، لكنني، بدافع الخجل، لم أُخبره بالحقيقة، وقلتُ له إن المبلغ هو فرق ناتج من بيع المعدات. وطلبتُ منه مقابلته لتسليمه حقه، لكنه رفض وقال إنه لا يحتاج إلى المال. ثم تواصلتُ معه مرة أخرى، لكنه لم يرد. علمًا أنني تواصلتُ مع شريك واحد فقط، ولم أجد وسيلة تواصل مع الشريك الآخر. فما المطلوب مني شرعًا لسداد ما عليّ في هذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان قد ثبت في ذمتك حق مالي لهذين الشريكين، فالواجب المبادرة إلى دفعه لهما فورًا دون تأخير، وإذا كانت الشركة ما تزال قائمة بين الشريكين، فالدفع إلى أحدهما كاف؛ لأن الشركة قائمة على الوكالة، وانظر الفتويين: 467605، 264853.

وأما رفض أحد الشريكين المال الذي أخبرته به، فلعل كلامك معه، وعدم بيان حقيقة الأمر كان السبب وراء رفضه.

وعلى كل؛ فهذا المال الأصل فيه أنه حق للشريكين، فيلزم رده إليهما، أو إلى أحدهما إذا كانت الشركة بينهما قائمة، ولكي تبرأ ذمتك بيقين يلزم إخبارهما بالحق الذي لهما عليك.

وبالنسبة للشريك الذي ليس لديك رقمه، اجتهد في الحصول عليه، ونظن أن ذلك ميسورًا، لا سيما وقد كنت تعمل معه، ولك تواصل مع شريكه، فتأخذ رقمه منه، وتبين لك حقيقة هذا المال.

واعلم أن أموال الناس أمرها شديد، فلا تتساهل فيها، والقاعدة الفقهية: أن الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين، كما في «إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك» للونشريسي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني