الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نية الزوج في التلفظ بكناية الطلاق هي المعتبرة

السؤال

حدث خلاف بين الزوجين، فانفعل الزوج وقال لزوجته: «سأحجز لك تذكرة طيران لتعودي إلى بلدك» تهديدًا لها، فقالت: «إن ذهبت فلن أرجع»، فردَّ عليها غاضبًا: «لا أريدك أن ترجعي». ثم قال بعدها في نفسه: «لا أقصد بذلك طلاقًا»، خوفًا من أن يقع ضمن ألفاظ الكناية، وهو في الأساس لم يحجز لها، وتصالحا مباشرة بعد هذا الموقف.
ثم بعد ذلك بفترة تحدث الزوج مع زوجته لمعرفة ماذا كانت تقصد بقولها: «إذا سافرت فلن أرجع»، فقالت إنها لم تقصد بقولها انفصالًا أبدًا، وإنما قالت ذلك حتى لا ينفذ تهديده لها، حيث إنها لا تريد السفر وترك البيت.
وكان الموقف كأي خلاف طبيعي بين الأزواج وقت الانفعالات اللحظية، ولكن من وقت لآخر يأتي هذا الموقف على خاطري، فأردت الاطمئنان: فهل يترتب شيء على هذا الموقف؟
وذلك لأني قرأت عمّا يسمى بطلاق الكناية، وأصبحت عند كل نقاش تساورني أفكار حول: ماذا كنتِ تقصدين بكلامك؟ مع أن اعتقادي أن الشخص إذا كان يريد الفراق فسيستعمل اللفظ الصريح بدلًا من الكنايات؛ لأننا في بلدنا لا يُعرف شيوع ألفاظ الكناية، والدّارج وقت الانفعال هو استخدام مثل هذه الألفاظ.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقولك لزوجتك: "لا أريدك أن ترجعي" ليس طلاقًا صريحًا، والكناية تحتاج إلى نية، وما دمت لم تنو الطلاق فلا يقع، والعصمة بينكما باقية، ولا يلتفت إلى أي شكوك تتعلق بهذا الجانب، فأمسك عليك زوجك، وأحسن عشرتها، وتجاهل أي شكوك تخالف ذلك؛ فإنها من الشيطان، فاستعذ بالله من شره، وانصرف إلى ما ينفعك في دينك ودنياك.

والطلاق بيد الزوج، ولذلك يخاطب الشرع به الرجال، كما قال تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة: 231]، وفي الحديث: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. رواه ابن ماجه، والمقصود به الزوج.

ومن هنا؛ فالمعتبر نية الزوج في ألفاظ الكناية ونحوها، فإذا لم يقصد الطلاق لم يقع الطلاق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني