السؤال
ما حكم الشرع في رفض فسخ بيع سيارة مستعملة بعد توثيق العقد رسميًا، بدعوى وجود عيب مزعوم، مع العلم أنه تم فحص السيارة فحصًا كاملًا بمعرفته لتجنب أي خلاف بعد البيع؟ حيث بعت سيارة مستعملة عمرها حوالي 20 سنة، ومن الواضح لأي شخص أن السيارة قد تحتوي على ملاحظات نتيجة عمرها الطويل.
وطلبت من المشتري عدم سؤالي عن الحالة الفنية للسيارة، لكوني غير خبير في السيارات، وخوفًا من أن أذكر أمرًا غير مطابق للواقع فأظلمه، وحرصًا على الأمانة. وعلى هذا الأساس، حرصت قبل إتمام البيع على أن يقوم المشتري بفحص السيارة فحصًا كاملًا بمعرفته لتجنب أي خلاف بعد البيع، بل وعرضت عليه الذهاب إلى مركز فحص متخصص. إلا أنه فضّل الاستعانة بشخص مختص من طرفه، وقد أشاد وقتها بخبرة هذا الفني، وقد وضحت له الملاحظة الموجودة بالسيارة في الإعلان، وأريته إياها عند المعاينة، وهي الملاحظة التي خُفض السعر بسببها، ثم طلب المشتري تخفيضًا إضافيًا فوافقت.
وتم تحرير عقد ابتدائي، ثم عقد بيع موثق في الشهر العقاري، ونص كلا العقدين صراحة على أن هذا البيع نهائي ولا رجوع فيه، وذلك بعد أن عاين المشتري السيارة المعاينة التامة النافية للجهالة، وقَبِل شراءها بالحالة التي هي عليها، وأصبح مسؤولًا عنها ومتحمّلًا كافة المسؤوليات المدنية والضرائب والحوادث.
وبعد تمام البيع وتوثيقه، طلب المشتري فسخ العقد اعتمادًا على رأي ورشة خاصة به، وادعى وجود عيب غير مثبت، رغم وجود تقارير سابقة تنفيه. كما عاد وقال: إن الفني الذي أحضره «لا يفهم شيئًا»، والفحوصات السابقة التي اشتريت السيارة على أساسها لنفسي تنفي وجود هذا العيب المزعوم، وتم إنفاق مبلغ البيع في مصالح أخرى، وقد حذفت جميع الإعلانات المخصصة لبيع السيارة، وألغيت كل المواعيد مع الراغبين فيها بعد إتمام البيع، وهذه الإعلانات كانت مكلفة ماليًا جدًا.
علماً أن فسخ البيع، سيؤدي إلى خسائر مالية فعلية، وقد يتعذر إعادة بيع السيارة، أو يتضرر ثمنها بشدة، بسبب كونها سيارة تم بيعها، وتم توثيق البيع رسميًا ثم ردّها.
فهل أتحمل إثمًا شرعيًا إذا رفضت الفسخ، دفعًا للضرر الواقع عليّ، مع ثبوت المعاينة النافية للجهالة، ومع مراعاة أن عمر السيارة يجعل وجود الملاحظات أمرًا طبيعيًا، ومع تناقض موقف المشتري بشأن الفني الذي فحص السيارة، ورفضه للذهاب لمركز فحص متخصص؟
بحث عن فتوى

