الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ميراث من ماتت عن زوج وثلاثة أبناء وبنتين، وأوصت بالذهب لبنتيها

السؤال

الرجاء حساب الميراث بناء على المعلومات التالية:
- جنس المتوفى: أنثى.
- مقدار التركة: (6 فدادين و 200 جرام من الذهب).
- للميت ورثة من الرجال:
(ابن)، العدد: 3.
(زوج)
- للميت ورثة من النساء:
(بنت)، العدد: 2.
- وصية تركها الميت تتعلق بتركته، هي: أوصت شفهياً على فراش الموت أن يكون ذهبها لابنتيها.
- إضافات أخرى:
احتفظ أبي بتركة المتوفاة فترة، ثم باعها، وأدخل ثمنها في أرض أخرى، ومن ثم نمت ونمت له أملاكه منها ومن تجارته أيضًا، وهو الآن لديه زوجة وثلاث بنات أخريات، ويريد أن يعطي أولاد زوجته الأولى ميراثهم من أمهم. فهل يعطيهم الأصل فقط 6 فدادين و 200 جرام مع فرق سعرهم الحالي، أم يعطيهم أيضًا من أملاكه الجديدة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجوابنا عن سؤالك يتلخص فيما يلي:

أولًا: إذا لم تترك المرأة من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجها الربع فرضًا، لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: 12].

والباقي للأبناء الثلاثة والبنتين تعصيبًا، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: 11].

فتقسم التركة على اثنين وثلاثين سهمًا، لزوج المرأة الميتة ربعها: ثمانية أسهم، ولكل ابن من أبنائها: ستة أسهم، ولكل بنت من بناتها: ثلاثة أسهم، فالستة فدادين تقسم على هذه الأسهم، وجرامات الذهب تقسم على هذه الأسهم، وهذه صورة مسألتهم:

جدول الفريضة الشرعية
الورثة 4 × 8 32
زوج 1 8

3 أبناء

بنتان

3

18

6

ثانيًا: وصية المرأة بأن يكون الذهب لابنتيها بعد مماتها، هذه وصية لوارث، ولا تصح شرعًا، ولا تمضي إلا برضا بقية الورثة -الزوج والأبناء الثلاثة-، فإن رضوا بإمضائها فذاك، وإن لم يرضوا بإمضائها قُسِمَ الذهب بين كل الورثة على تلك الأسهم.

ثالثًا: احتفاظ أبيكم وتصرفه بنصيب أبنائه وبنتيه من تركة أمهم ينظر فيه، فإن فعل ذلك لصغر سنهم فلا إشكال في ولايته على أموالهم؛ لأن الصغار لا ولاية لهم على أموالهم، ووليهم حال الحجر أبوهم ما دام حيًا، ويتصرف في أموالهم بما فيه مصلحة لهم ولو بالبيع، كما بيناه في الفتوى: 94413. فإذا تصرف فيه لمصلحتهم، ونمت أموالهم فهي لهم، لا له.

وإذا وضع يده على أموالهم، ومنعهم من التصرف فيها مطلقًا، -وهم بالغون راشدون- فهو غاصب، وفعل ما ليس له فيه حق، ويجب عليه أن يرد إليهم رأس أموالهم، وأما الربح الناتج عن اتجاره بأموالهم، فالمفتى به عندنا أن الربح الناتج عن الاتجار بالمال المغصوب ومال الورثة من غير إذنهم أنه للغاصب، وانظري الفتويين: 476758، 49280.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني