الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان الأمر على ما ذكرت من كونك قد علقت طلاق زوجتك على دخول منزلك يغبر إذن منك ثم أذنت لها ولم تعلم بإذنك ففي وقوع الطلاق وجهان لأهل العلم، جاء في المغني لابن قدامة: وإن قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها ولم تعلم, فخرجت، ففيه وجهان:
أحدهما: تطلق، وبه قال أبو حنيفة, ومالك, ومحمد بن الحسن.
والثاني: لا يحنث، وهو قول الشافعي, وأبي يوسف، لأنها خرجت بعد وجود الإذن من جهته, فلم يحنث, كما لو علمت به, ولأنه لو عزل وكيله انعزل وإن لم يعلم بالعزل, فكذلك تصير مأذونا لها وإن لم تعلم، ووجه الأول أن الإذن إعلام, وكذلك قيل في قوله: آذنتكم على سواء ـ أي أعلمتكم فاستويا في العلم، وأذان من الله ورسوله ـ أي إعلام، فأذنوا بحرب من الله ورسوله ـ فاعلموا به، واشتقاقه من الإذن, يعني أوقعته في إذنك وأعلمتك به ومع عدم العلم لا يكون إعلاما, فلا يكون إذنا, ولأن إذن الشارع في أوامره ونواهيه, لا يثبت إلا بعد العلم بها كذلك إذن الآدمي, وعلى هذا يمنع وجود الإذن من جهته. انتهي.
والقول بوقوع الطلاق هو قول الجمهور، كما في الفتوى رقم: 119637، وهو الأحوط.
والله أعلم.