الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الفتاة البالغة ستر بدنها، وإخفاء زينتها عن الرجال الأجانب، وليس الأمر مقصورًا على تغطية الشعر، ولكن الواجب على المرأة ستر البدن كله -على خلاف في ستر الوجه والكفين- بلباس واسع لا يبين حجم الأعضاء، وليس شفافًا ولا مزيّنًا، وإذا كانت كاشفة وجهها فلا يجوز أن تضع عليه شيئًا من الزينة.
ولا طاعة للوالدين أو غيرهما في ترك هذا الواجب، ولا اعتبار لرفض المجتمع أو قبوله، ولا يتوقف فعله على قناعة عقلية أو راحة نفسية، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب: 36].
وعليه؛ فلا يجوز لك طاعة أهلك في لبس الملابس الضيقة، أو غير الساترة، أو وضع الزينة على الوجه المكشوف، ومن باب أولى لا يجوز لك خلع الحجاب كله مؤقتًا، أو غير مؤقت؛ فهذا أعظم إثمًا وأقبح.
والاحتجاج لتأجيل لبس الحجاب بالحرص على القناعة وانشراح الصدر وكون العمل خاليًا من الرياء؛ احتجاج باطل، وهو مكيدة شيطانية، وحيلة نفسية فاسدة؛ وراجعي الفتوى: 224908.
ونصيحتنا لك؛ أن تُقبلي على الله تعالى، وتتعلمي ما يلزمك من أحكام الشرع، وتحرصي على أسباب زيادة الإيمان وانشراح الصدر -كمصاحبة الصالحات، وكثرة ذكر الموت وما بعده من أمور الآخرة، والتفكر في خلق الله، والتدبر لكتاب الله، وكثرة الذكر والدعاء-، وراجعي الفتوى: 29982.
والله أعلم.