هجرها زوجها ويقصر في نفقتها ويرفض الانفصال للإضرار بها

27-4-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أنا امرأة متزوجة، ولديّ ثلاثة أبناء صغار لم يبلغوا، وزوجي هجرنا هجرًا تامًا، ورفض الانفصال إضرارًا بي.
يعيش في منزل والدته، وهو متصوّر أن هذا من البرّ بها. لا أستطيع الانفصال؛ لأنني لن أحصل على حقوقي ولا على حقوق أبنائي منه.
ينفق علينا نفقةً لا تكفي، فاضطررتُ إلى العمل كي أستطيع الإنفاق على أبنائي.
أشعر بغضبٍ وأذى نفسي شديدين من كثرة المسؤوليات الواقعة عليّ، وهو أيضًا يقوم بتشويه سمعتي والافتراء عليّ، وهدم ما أبنيه في الأبناء عندما يأخذهم لزيارته.
فما ثوابي عند الله؟ وما عقوبته؟ وهل لي أجر مثل أجر من توفّي عنها زوجها؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل المولى -تبارك وتعالى- أن يفرج همك، وينفس كربك، ويصلح الحال بينك وبين زوجك، ونوصيك بكثرة الدعاء، فالرب تعالى قد أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة، وهو السميع المجيب القائل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186].

وحسنٌ أن يحرص زوجك على البر بأمِّه، لكن لا يجوز أن يكون ذلك بتضييع حقوقك، ومنعك منها، وهجرانك، وتركك معلقة لا أيّماً ولا ذات زوج، فهذا من المنكرات العظيمة، ولا سيما مع التقصير في الإنفاق، وقد ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.

وإذا كان يفتري عليك، ويشين سمعتك، ففي هذا من الإثم ما فيه، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].

ولا نعلم في ذلك عقوبة مخصوصة، ولكن صاحب هذه الطوام على خطر عظيم. 

وفي المقابل؛ إذا صبرتِ، واحتسبتِ الأجر عند الله، فلك من الله الثواب العظيم، فالصبر سبب لتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وسبق بيان شيء من فضائل الصبر في الفتوى: 18103. ولا نعلم ثوابًا مخصوصًا في ذلك.

ونوصيك بالاستعانة بالعقلاء من أهلك وأهله؛ ليسعوا في سبيل الإصلاح، وليبذلوا له النصح، ويهدوه إلى سبيل الرشد والصواب، فعسى الله أن يجري الخير على أيديهم، قال تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء: 128].

وإذا كان زوجك لا ينفق عليك وعلى أولادك بقدر الكفاية مع يساره، فلك الأخذ من ماله بالمعروف، فإن لم تعثري له على مال، كان لك الحق في رفع الأمر إلى الجهة المختصة بالأحوال الشخصية؛ لينظروا في الأمر، ويلزموه بالإنفاق. ولمزيد الفائدة يمكن مطالعة الفتوى: 139577.

ونشكرك على حرصك على تربية أولادك على الخير، ومن السوء أن يهدم أبوهم ما تقومين ببنائه فيما يتعلق بدينهم، ونوصيك بالاجتهاد في تحصينهم بالتوجيهات النافعة، وتربيتهم من خلال السيرة، وحياة السلف من الصحابة والتابعين، مع الدعاء لهم بالصلاح، قال تعالى في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74].

والله أعلم.

www.islamweb.net