بسم الله الرحمن الرحيم .
حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم
حم والكتاب المبين قال يريد القرآن ، وما أنزل فيه من البيان ، والحلال والحرام . ابن عباس :
إنا أنزلناه في ليلة مباركة يعني : ليلة القدر ، قال كان ينزل من اللوح كل ليلة قدر من الوحي ، على مقدار ما ينزل به مقاتل : جبريل في السنة إلى مثلها من العام ، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر .
وقد ذكرنا بيان هذا عند قوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن .
وقوله : "فيها" في تلك الليلة المباركة ، يفرق يفصل ويبين ، من قولهم : فرقت الشيء أفرقه فرقا ، كل أمر حكيم والأمر الحكيم : المحكم ، يعني : أمر السنة إلى مثلها من العام القابل .
قال يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ، ما هو كائن في السنة من الخير والشر ، والأرزاق ، والآجال ، حتى الحجاج يقال : يحج فلان ، ويحج فلان . ابن عباس :
وروى عن سعيد بن جبير ، قال : إنك لترى الرجل يمشي في [ ص: 86 ] الأسواق ، وقد وقع اسمه في الموتى . ابن عباس ،
أمرا من عندنا قال أمرا نصب بـ يفرق بمنزلة فرقا ؛ لأن أمرا بمعنى : فرقا . الزجاج :
والمعنى أنا نأمر ببيان ذلك ، ونسخه من اللوح المحفوظ ، إنا كنا مرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومن قبله من الأنبياء عليهم السلام .
رحمة من ربك قال رأفة مني بخلقي ، ونعمة عليهم بما بعثنا إليهم من الرسل . ابن عباس :
نصبه على أنه مفعول له على تقدير للرحمة ، وقال الزجاج : إنا أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة .
إنه هو السميع لمن دعاه ، العليم بخلقه .