قوله: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أي: هل انتهت رؤيتك يا محمد إلى من هذه صفته؟ وفي هذا تعجيب للمخاطب، و "حاج": جادل وخاصم، وهو نمروذ بن كنعان.
وقوله: أن آتاه الله الملك أي: لأن آتاه الله، يريد: بطر الملك حمله على محاجة إبراهيم.
قال إن ابن عباس: إبراهيم دخل بلدة نمروذ ليمتار، فأرسل إليه نمروذ، وقال: من ربك؟ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال نمروذ: أنا أحيي وأميت أقتل من شئت، وأستحيي من شئت.
فسمى ترك القتل إحياء، وعارضه في الحجة بالعبارة دون فعل حياة أو موت على سبيل الاختراع.
وقرأ نافع أنا بإثبات ألف بعد النون، وذلك إنما يجوز في الوقف دون الوصل، ولكنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وأثبت الألف كما أنشد الكسائي:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميد قد تذريت السناما
فاحتج إبراهيم بحجة مسكتة، لا يمكنه أن يقول: أنا أفعل ذلك.وهو قوله: قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر أي: تحير، أو سكت وانقطعت حجته، يقال: بهت الرجل فهو مبهوت، إذا تحير.
قال عروة:
فما هو إلا أن رآها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب [ ص: 372 ]