أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير
قوله تعالى: أو كالذي مر على قرية قال أكثر المفسرين: هو عزير، والقرية هي إيليا، وهي بيت المقدس، أتى عليها عزير بعد أن خربها بخت نصر البابلي.
وقوله: وهي خاوية أي: ساقطة متهدمة، يقال: خوى الحائط، إذا تهدم.
وهو أن ينقلع من أصله، ومنه قوله تعالى: أعجاز نخل خاوية أي: منقلعة من أصولها.
وقوله: على عروشها أي: على سقوفها، وذلك أن الحيطان كانت قائمة وقد تهدمت سقوفها، ثم انقلعت الحيطان فتساقطت على السقوف.
وقوله: أنى يحيي هذه الله بعد موتها أي: أنى يعمرها بعد خرابها؟ استبعد أن يفعل الله ذلك، على معنى [ ص: 373 ] أنه لا يفعله، فأحب الله تعالى أن يريه آية في نفسه وفي إحياء القرية، فأماته الله مائة عام وذلك أنه نام فنزع الله منه الروح مائة عام، وكان معه حمار وتين وعصير، فأمات الله حماره أيضا، فلما مضت مائة سنة أحيا الله تعالى منه عينيه، وسائر جسده ميت، ثم أحيا جسده وهو ينظر، ثم نظر إلى حماره، فإذا عظامه بيض تلوح، فسمع صوتا من السماء: أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا.
فكان كذلك، ثم قام بإذن الله ونهق، فذلك قوله: ثم بعثه قال كم لبثت أي: كم أقمت ومكثت ها هنا؟ قال لبثت يوما أو بعض يوم وذلك أن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار، وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل أن تغيب الشمس، فقال: لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال: أو بعض يوم بمعنى: بل بعض يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك يعني التين، وشرابك يعني العصير، لم يتسنه لم يتغير ولم ينتن بعد مائة سنة، والتسنه: التغير.
وقال: قرأ لم يتسن بغير هاء، أخذه من التسني، وهو التغير أيضا بمر السنين عليه.
قال نظر إلى التين فإذا هو كما اجتناه، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغير. ابن عباس:
وقوله: وانظر إلى حمارك أراه الله علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره.
قوله: ولنجعلك آية للناس قال المفسرون: جعله الله آية للناس بأن بعثه شابا أسود الرأس واللحية، وبنو بنيه شيب.
[ ص: 374 ] وقوله: وانظر إلى العظام يعني: عظام حمارك، كيف ننشرها أي: نحييها، يقال: أنشر الله الميت.
قال الله تعالى: ثم إذا شاء أنشره ، وقرأ حمزة ننشزها بالزاي، من الإنشاز وهو الرفع. والكسائي
يقال: أنشزته فنشز.
أي: رفعته فارتفع، ويقال لما ارتفع من الأرض: نشز.
ومعنى الآية: كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أمكانها من الجسد ونركب بعضها على بعض.
وقوله: قال أعلم أن الله على كل شيء قدير أي: قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا.
وقرأ قال اعلم مجزوما موصولا على لفظ الأمر، كأنه أمر نفسه بذلك. حمزة
ويجوز أن يكون الله تعالى قال له: اعلم أن الله على كل شيء قدير.