فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
[ ص: 239 ] "فلا أقسم" لا زائدة، والمعنى: فأقسم، ويجوز أن تكون ردا لما يقوله الكفار في القرآن، من أنه سحر، وشعر، وكهانة، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، وقوله: بمواقع النجوم قال : أقسم بنزول القرآن، نزل متفرقا قطعا نجوما. وقال جماعة من المفسرين: يريد: مغارب النجوم ومساقطها. وقرئ بموقع النجوم على واحد، وقال ابن عباس : موقع هاهنا مصدر، فهو يصلح للواحد والجمع. المبرد
ثم أخبر عن عظم هذا القسم، فقال: وإنه لقسم لو تعلمون عظيم قال ، الفراء : هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن. والضمير في: إنه يعود على القسم، ودل عليه أقسم، والمعنى: وإن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون. والزجاج
ثم ذكر المقسم عليه، بقوله: إنه لقرآن كريم قال : كرمه الله وأعزه؛ لأنه كلامه. وقال أهل المعاني: القرآن الكريم الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين. وقال مقاتل الأزهري : الكريم: اسم جامع لما يحمد، والقرآن الكريم يحمد لما فيه من الهدى، والبيان، والعلم، والحكمة.
في كتاب مكنون مستور من خلقه عند الله، في اللوح المحفوظ.
لا يمسه إلا المطهرون أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله: لا يمسه تعود إلى الكتاب المكنون، والمطهرون هم الملائكة، قال : لا يمس ذلك اللوح المحفوظ إلا الملائكة، الذين وصفوا بالطهارة. ومذهب قوم: أن الضمير يعود إلى القرآن، والمراد به: المصحف، كما روي في الحديث: المبرد "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" ، يعني به: المصحف، والمراد بقوله: المطهرون أي: من الأحداث والجنايات، وقالوا: لا يجوز للمحدث، والحائض، والجنب مس المصحف.
وهذا قول محمد بن علي ، وعطاء ، ، وطاوس وسالم ، والقاسم ، ومذهب مالك ، . والشافعي
[ ص: 240 ]
أخبرنا أبو منصور المنصوري ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، نا ، نا محمد بن مخلد ، نا الحسن بن أبي الربيع ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، قال: لعمرو بن حزم : لا تمس القرآن إلا على طهر كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم .
تنزيل من رب العالمين يعني: القرآن منزل من عند رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: أفبهذا الحديث يعني: القرآن، أنتم يا أهل مكة ، مدهنون تكفرون وتكذبون، قال : أي: أفبالقرآن تكذبون، قال: والمدهن المداهن: الكذاب المنافق. ومعنى المدهن: من الإدهان، وهو الجري في الباطن على خلاف الظاهر، هذا أصله، ثم قيل للمكذب: مدهن. وإن صرح بالتكذيب والكفر. الزجاج
وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال المفسرون: تجعلون شكركم، أنكم تكذبون بنعم الله عليكم، فتقولون: سقينا بنوء كذا؛ وذلك أنهم كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، ولا ينسبون السقيا إلى الله تعالى، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقتم التكذيب، والمعنى: شكر رزقكم فحذف المضاف، قال الأزهري : معنى الآية: وتجعلون بدل شكر رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب، فإنه من عند الله الرزاق.
قال: ومن جعل الرزق من عند الله، وجعل النجم وقتا وقته الله للغيث، ولم يجعله المغيث الرازق، رجوت أن لا يكون مكذبا.
والله أعلم.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني ، أنا ابن بطة ، أنا ، حدثني البغوي ، نا أحمد بن زهير ، نا عمرو بن [ ص: 241 ] مرزوق ، عن عمران القطان ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم معاوية الليثي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يصبح الناس مجدبين فيأتيهم الله تعالى برزق من عنده، فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا" .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الزاهد ، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أنا ، نا الحسن بن سفيان حرملة وعمرو بن سواد السرحي ، قالا: أنا عبد الله بن وهب ، أخبرني ، عن يونس بن يزيد ، أخبرني ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبا هريرة ألم تر إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون: الكواكب وبالكواكب".
رواه عن مسلم حرملة وعمرو بن سوادة.