قوله: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك العظيم
أفرأيتم ما تحرثون تعملون في الأرض، وتلقون فيها من البذر.
أأنتم تزرعونه تنبتونه، أم نحن المنبتون، قال : يقال: زرعه الله أي: أنماه. المبرد
لو نشاء لجعلناه جعلنا ما تحرثون، حطاما قال : تبنا لا قمح فيه. عطاء
قال : أي: أبطلناه حتى يكون متحطما، لا حنطة فيه ولا شيء. والمعنى: أنه يقول: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون كلأ، يصير بعد يبسه حطاما متكسرا، لا حنطة فيه، الزجاج فظلتم تفكهون قال : تفكهون: تتعجبون مما نزل [ ص: 238 ] بكم في زرعكم. الفراء
وهو قول ، عطاء ، والكلبي ، قال: ويقال: معناه: تندمون. ومقاتل
وهو قول ، عكرمة ، وقتادة ، وقال والحسن أبو عمرو ، : هو التلهف على ما فات. والكسائي
ويقولون: "إنا لمغرمون" المغرم: الذي ذهب ماله بغير عوض، تقولون: إنا قد غرمنا الحب الذي بذرناه، فذهب من غير عوض. وهو قوله: بل نحن محرومون حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أفرأيتم النار التي تورون تستخرجونها وتقدحونها، يقال: أوريت النار إذا قدحتها.
أأنتم أنشأتم شجرتها التي تقدح منها، نحن جعلناها تذكرة قال : موعظة ليتعظ بها المؤمن. وقال عطاء ، عكرمة ، ومجاهد : جعلنا النار تذكرة للنار الكبرى. أي: إذا رآها الرائي، ذكر جهنم وما يخافه من العذاب، فذكر الله، واستجار به منها، ومقاتل ومتاعا للمقوين المقوي: الذي ينزل بالقوى، وهي الأرض الخالية، والمعنى: ينتفع بها أهل البوادي والأسفار، النازلين في الأرض القي، ومنفعتهم بما بها أكثر من منفعة المقيم، وذلك أنهم يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع، ويهتدي بها الضال من الطريق، وقال ، عكرمة : للمقوين: للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظلمة، ويصطلون من البرد، وينتفعون بها في الطبخ والخبز. ومجاهد
وعلى هذا القول المقوي من الأضداد، يقال للفقير: مقو، لخلوه من المال، وللغني: مقو، لقوته على ما يريد، يقال: أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، والمعنى: ومتاعا للأغنياء والفقراء؛ وذلك لأنه لا غنى لأحد عنها.
ولما ذكر الله تعالى ما يدل على توحيده، وما أنعم به عليهم، قال: فسبح باسم ربك العظيم أي: فبرئ الله مما يقولون في وصفه.