الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وأما السائل فلا تنهر قال المفسرون: يريد السائل على الباب. يقول: لا تنهره إذا سألك، فقد كنت فقيرا، فإما أن تطعمه، وإما أن ترده ردا لينا. يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره، وقال قتادة : رد السائل برحمة ولين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تردوا السائل ولو بظلف محرق"   .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو علي الفقيه ، نا أبو عوانة ، نا محمد بن عبيد الله يزيد ، نا إبراهيم بن هدبة ، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاك سائل على فرس باسط كفيه، فقد وجب الحق ولو بشق تمرة   " .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما بنعمة ربك فحدث [ ص: 513 ] قال مجاهد : بالقرآن. وهو قول الكلبي . قال: وكان القرآن أعظم ما أنعم الله عليه به، فأمره أن يقرئه. قال الفراء : وكان يقرؤه، ويحدث به. وروى أبو بشر ، عن مجاهد ، قال: بالنبوة التي أعطاك ربك. واختاره الزجاج ، فقال: أي: بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي آتاك الله، وهي أجل النعم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل : يعني: اشكر لما ذكر من النعمة عليك، في هذه السورة من الهدى بعد الضلالة، وجبر اليتيم، والإغناء بعد العيلة، فاشكر هذه النعم، والتحدث بنعمة الله شكر.

                                                                                                                                                                                                                                      يدل على ذلك ما:

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار ، أنا محمد بن أحمد بن حمدان ، نا أبو يعلى ، نا ابن حمويه ، نا سوار ، عن عبد الحميد البصري ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير،  وإن حديثا بنعمة الله شكر، وإن السكوت عنه كفر، وإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب" .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو الحسين النسوي ، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا أبو رجاء الغنوي ، نا ابن أبي ميسرة ، نا أبي والحميدي ، قالا: نا إبراهيم بن أبي حية ، عن مجاهد ، قال: قرأت على ابن عباس ، فلما بلغت والضحى، قال: كبر إذا ختمت كل سورة حتى تختم،  وروي هذا مرفوعا.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري ، أنا أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ، نا أبو محمد عبد الله بن [ ص: 514 ] محمد بن محمد المزني ، نا الوليد بن أبان ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، قالا: نا ابن أبي بزة ، نا عكرمة بن سليمان ، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله ، فلما بلغت والضحى قال: كبر حتى تختم به مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على شبل بن عباد وعبد الله بن كثير ، فأمرني بذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      وأخبرني عبد الله أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس ، فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس ، أنه قرأ على أبي بن كعب ، فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره بذلك، ويقال: إن الأصل في ذلك أن الوحي لما فتر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال المشركون: قد هجره شيطانه وودعه اغتم لذلك، فلما نزل والضحى كبر عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بنزول الوحي عليه، فاتخذه الناس سنة.


                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية