ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم
قوله تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين الآية، نزلت في المنافقين وتمييزهم عن المؤمنين، ومعنى الآية: وما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المنافق بالمؤمن، والمؤمن بالمنافق، [ ص: 526 ] حتى يميز الخبيث من الطيب أي: المنافق من المؤمن.
قال فميز الله يوم مجاهد: أحد المؤمنين من المنافقين، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي يميز قراءتان: التخفيف والتشديد، وهما لغتان، يقال: مزت الشيء بعضا من بعض فأنا أميزه ميزا، وميزته تمييزا.
أي: فرقته وفصلت بينه، ومنه الحديث: . "من ماز أذى من الطريق فهو له صدقة"
وما كان الله ليطلعكم على الغيب فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل التمييز، و "الإطلاع": أن تطلع إنسانا على أمر لم يكن علم به، يقال: أطلعته على كذا.
أي: أعلمته.
ولكن الله يجتبي أي: يختار لمعرفة ذلك، من رسله من يشاء قال يريد: أنت يا ابن عباس: محمد ممن اصطفيته وأطلعته على هذا الغيب.
ثم فقال: أمر بالإيمان بجميع الرسل ووعدهم الأجر العظيم على ذلك فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم .