يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا
قوله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية : قال والمفسرون : كان الرجل في الجاهلية إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها فنزلت ، هذه الآية . ابن عباس
وأعلم الله أن ذلك حرام ، وأن الرجل لا يرث المرأة من الميت ، وقرئ : كرها بفتح الكاف وضمها ، [ ص: 29 ] وهما لغتان كالفقر والفقر ، والضعف والضعف ، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن المنهي عن العضل هاهنا الأزواج ، نهوا أن يمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارا بهن حتى يفتدين ببعض مهورهن .
وقوله : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يعني : الزنا .
في قول ، عطاء ، والحسن . والسدي
وقال ابن مسعود ، : هي النشوز . وقتادة
فإذا زنت امرأة تحت رجل ، أو نشزت عليه حل له أن يسألها الخلع ، وأن يضارها ويسيء معاشرتها لتفتدي منه بالمهر .
ثم قال : وعاشروهن بالمعروف يعني : قبل الإتيان بالفاحشة .
قال : يريد اصحبوهن بما يجب لهن عليكم من الحق . ابن عباس
قال : هو النصفة في المبيت والنفقة ، والإجمال في القول . الزجاج
وقوله : فإن كرهتموهن إلى قوله خيرا كثيرا قال : يريد فيما كرهتم مما هو لله رضا خير كثير ، وثواب عظيم . عطاء
قال المفسرون : الخير الكثير في المرأة المكروهة : الولد الصالح ، وربما يكون فرطا .
قوله جل جلاله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج قال عن الوالبي : ابن عباس وهو قوله تعالى : إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها ، فأردت أن تطلق هذه وتتزوج تلك ، فلا يحل لك أن تأخذ من مهر التي كرهت شيئا ، وإن كثر وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أي : لا ترجعوا فيما أعطيتموهن من المهر إذا كرهتموهن ، وأردتم طلاقهن .
[ ص: 30 ] وقوله : أتأخذونه بهتانا أي : ظلما وهذا استفهام إنكار ، قال : يريد أن أخذك إياه بعدما دخلت بها بهتان وإثم عظيم . ابن عباس
ثم قال على وجه الإنكار والتوبيخ : وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض أي : وصل بعضكم إلى بعض بالجماع ، ولا يجوز للزوج الرجوع في شيء من المهر بعد المسيس .
و"الإفضاء " معناه الوصول ، يقال : أفضى إليه ، أي : وصل إليه بالملامسة معه .
وقوله : وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال أكثر المفسرين : هو قولهم عند العقد : زوجتكها على ما أخذ الله للنساء ، من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
وقال أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . أبو العالية :