ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون
قوله: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس قال قال مشركون الكلبي: مكة: لن نؤمن لك يا محمد حتى [ ص: 254 ] تأتينا بكتاب من عند الله معه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله، فنزلت هذه الآية.
والقرطاس: كأنه يتخذ من بردي يكون بمصر، وكل كاغد قرطاس.
قوله: فلمسوه بأيديهم: قال قتادة: فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم، لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين قال لو رأوا الكتاب ينزل من السماء لقالوا سحر، أخبر الله سبحانه أنهم يدفعون الدليل حتى لو أتاهم الدليل مدركا بالحس لنسبوه إلى السحر. الزجاج:
قوله: وقالوا لولا أنزل عليه ملك قال المفسرون: طلبوا ملكا يرونه يشهد، فقال الله تعالى: ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر لأهلكوا بعذاب الاستئصال.
وقال مجاهد، وعكرمة: لقامت الساعة.
ثم لا ينظرون قال لا يؤخرون لتوبة; لأنه يجب أن يجروا على سنة من قبلهم ممن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا فأهلكوا كعاد وثمود. ابن عباس:
قوله: ولو جعلناه ملكا أي: لو جعلنا الرسول ملكا كما يطلبون لجعلناه رجلا: لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس.
وللبسنا عليهم ما يلبسون يقال: لبست الأمر ألبسه لبسا.
إذا شبهته وجعلته مشكلا، قال الضحاك: ولخلطنا عليهم ما يخلطون حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي؟ ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المشركين، فقال: ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم قال فحل. عطاء:
وقال الربيع: نزل.
وقال أحاط. الضحاك:
وقال يقال: حاق بهم يحيق حيقا وحيوقا. الفراء:
وقال أحاط بهم العذاب [ ص: 255 ] الذي هو جزاء استهزائهم. الزجاج:
كما تقول: أحاط بفلان عمله، وأهلكه كسبه.
أي: جزاء كسبه،