قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ليسمعوا دعائي فلم يزدهم دعائي إلا فرارا [ ص: 402 ] يعني تباعدا من الإيمان وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان، يعني إلى الاستغفار لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم لئلا يسمعوا دعائي وأصروا وأقاموا على الكذب واستكبروا يعني وتكبروا عن الإيمان استكبارا يعني وتكبرا ثم إني دعوتهم جهارا يعني مجاهرة وعلانية ثم إني أعلنت لهم يعني صحت إليهم علانية وأسررت لهم في بيوتهم إسرارا . فقلت استغفروا ربكم من الشرك إنه كان غفارا للذنوب يرسل السماء عليكم مدرارا يعني المطر عليكم يجيء به متتابعا ويمددكم بأموال وبنين وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحا زمانا طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم: استغفروا ربكم من الشرك إنه كان غفارا للذنوب، كان ولم يزل غفارا للذنوب يرسل السماء عليكم يعني المطر يجيء به مدرارا يعني متتابعا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات يعني البساتين ويجعل لكم أنهارا فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعا، ثم قال: ما لكم لا ترجون لله وقارا يقول: ما لكم لا تخشون لله عظمة، وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد، فتوحدونه فإنه لم توحدوه لم تعظموه.
ثم قال: وقد خلقكم أطوارا يعني من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم لحما، ثم عظما، وهي الأطوار.