يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله
يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم نزلت في أبي الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة ، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة ، يعني غره الشيطان. ثم قال: الذي خلقك فسواك فعدلك يعني فقومك في أي صورة ما شاء ركبك يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان.
كلا لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال: بل تكذبون بالدين يعني الحساب وإن عليكم لحافظين من الملائكة يحفظون [ ص: 459 ] أعمالكم ثم نعتهم، فقال: كراما يعني مسلمين كاتبين يكتبون أعمال بني آدم بالسريانية، فبأي لسان تكلم ابن آدم ؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية والحساب بالسريانية، على لسان وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية محمد صلى الله عليه وسلم يعلمون ما تفعلون من الخير والشر فيكتبون إن الأبرار يعني المطيعين لله في الدنيا لفي نعيم يعني نعيم الآخرة.
وإن الفجار يعني الظلمة في الدنيا لفي جحيم يعني النار يعني ما عظم منه يصلونها يصلون الجحيم يوم الدين يعني يوم الحساب يوم يدان بين العباد بأعمالهم وما هم عنها بغائبين يعني الفجار محضرون الجحيم لا يغيبون عنها.
ثم قال: وما أدراك ما يوم الدين تعظيما له، كرره، فقال: ثم ما أدراك ما يوم الدين يعني يوم الحساب، ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن يوم الدنيا، فقال: يوم لا تملك يعني لا تقدر نفس لنفس شيئا يعني من المنفعة، ثم قال: والأمر يومئذ لله يعني يوم الدين كله لله وحده، يعني لا يملك يومئذ أحد غيره، وحده.
[ ص: 460 ]