الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يوم يقوم الناس لرب العالمين  كلا إن كتاب الفجار لفي سجين  وما أدراك ما سجين  كتاب مرقوم  ويل يومئذ للمكذبين  الذين يكذبون بيوم الدين  وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  ثم إنهم لصالو الجحيم  ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون

[ ص: 461 ] يوم يقوم الناس لرب العالمين فهو مقدار ثلاث مائة عام إذا أخرجوا من قبورهم، فهم يجولون بعضهم إلى بعض قياما ينظرون، ثم خوفهم أيضا، فقال: كلا وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: والله، يحلف بربه والله تعالى لا يقول: والله، ولكنه يقول: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين يعني أعمال المشركين مكتوبة مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس، لأنه أطاعه، وعصى ربه، فذلك قوله: وما أدراك ما سجين تعظيما لها.

قال: كتاب مرقوم ووعدهم أيضا، فقال: ويل يومئذ للمكذبين بالبعث الذين يكذبون بيوم الدين يعني بيوم الحساب الذي فيه جزاء الأعمال، فقال: وما يكذب به بالحساب إلا كل معتد أثيم يقول: معتد بربه حيث شك في نعمته، وتعبد غيره، فهو المعتد، أثيم قلبه إذا تتلى عليه آياتنا يعني القرآن قال أساطير الأولين يعني به كتاب الأولين، مثل كتاب رستم، واسفندباز، نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث بن علقمة، قدم الحيرة، فكتب حديث رستم واسفندباز فلما قدم، قال: ما يحدثكم محمد ؟ قالوا: حدثنا عن القرون الأولى، قال: وأنا أحدثكم بمثل ما يحدثكم به محمد أيضا، فأنزل الله عز وجل، وفيه: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، فذلك قوله: إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين .

ثم وعدهم، فقال: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون يقول: طبعنا على قلوبهم، فهم لا يبصرون إلى مساوئهم، فيقلعون عنها، ثم أوعدهم، فقال: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لأن أهل الجنة يرونه عيانا لا يحجبهم عنه، ويكلمهم، وأما الكافر، فإنه يقام خلف الحجاب فلا يكلمهم الله تعالى ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار ثم إنهم يعني إذا حجبوا عن ربهم لصالو الجحيم ثم يقال لهم هذا الذي كنتم به تكذبون وذلك أن أهل النار يقول لهم مالك خازن النار هذه: النار التي كنتم بها تكذبون ، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ، فذلك قوله: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون .

[ ص: 462 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية