الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا  

وآتوا اليتامى ، يعني الأوصياء، يعني أعطوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، يقول: ولا تتبدلوا الحرام من أموال اليتامى بالحلال من أموالكم، ولا تذروا الحلال وتأكلوا الحرام، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، يعني مع أموالكم، كقوله سبحانه: فأرسل إلى هارون ، يعني معي هارون، إنه كان حوبا كبيرا ، يعني إثما كبيرا بلغة الحبش، وقد كان أهل الجاهلية يسمون الحوب الإثم، نزلت في رجل من غطفان، يقال له: المنذر بن رفاعة ، كان معه مال كبير ليتيم، وهو ابن أخيه، فلما بلغ طلب ماله فمنعه، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يرد عليه ماله، وقرأ عليه الآية، فلما سمعها قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب [ ص: 214 ] الكبير، فدفع إليه ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هكذا من يطع ربه عز وجل، ويوق شح نفسه، فإنه يحل داره "، يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله، أنفقه في سبيل الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثبت الأجر وبقي الوزر "، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد عرفنا ثبت الأجر، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال الأجر للغلام، والوزر على والده.  

التالي السابق


الخدمات العلمية