الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا  

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ياسر ، فساروا حتى دنوا من الماء، فعرسوا قريبا، وبلغ العدو أمرهم فهربوا، وبقي منهم رجل، فجمع متاعه، وجاء ليلا فلقي عمارا ، فقال: يا أبا اليقظان، إن القوم سمعوا بكم، فهربوا ولم يبق غيري، وقد [ ص: 237 ] أسلمت، وشهدت ألا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فهل الإسلام نافعي؟  فقال عمار: ينفعك، فأقم، فلما أصبح خالد غار بخيله، فلم يجد إلا هذا الرجل وماله، فقال عمار: خل عن هذا الرجل وماله، فقد أسلم وهو في أماني، قال خالد: فبم أنت تجير دوني وأنا أمير عليك، فاستبا، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أمان عمار ، ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فقال خالد: يا نبي الله، يسبني هذا العبد الأجدع، وشتم خالد عمارا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد: " لا تسب عمارا ، فمن سب عمارا سب الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله "، فغضب عمار ، فقام فذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد: " قم فاعتذر إليه "، فأتاه خالد فأخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فأعرض عنه، فأنزل الله عز وجل في عمار: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
، يعني خالد بن الوليد ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ولاه أمرهم، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن تنازعتم في شيء من الحلال والحرام، يعني خالدا ، وعمارا ، فردوه إلى الله ، يعني إلى القرآن، والرسول ، يعني سنة النبي صلى الله عليه وسلم، نظيرها في النور، ثم قال: إن كنتم تؤمنون بالله ، يعني تصدقون بالله بأنه واحد لا شريك له، واليوم الآخر ، يعني باليوم الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمر الله، ذلك الرد إليهما خير وأحسن تأويلا ، يعني وأحسن عاقبة.

التالي السابق


الخدمات العلمية