يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ، يعني إن أصابتكم جنابة، فاطهروا ، يعني فاغتسلوا، وإن كنتم مرضى ، نزلت في ، رضي الله عنه، أو أصابكم جراحة، أو جدري، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل، فخشيتم الضرر والهلاك، فتيمموا الصعيد ضربة للوجه وضربة للكفين، عبد الرحمن بن عوف أو إن كنتم على سفر ، نزلت في رضي الله عنها، حين أسقطت قلادتها وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة عائشة، بني أنمار، وهم حي من قيس عيلان.
أو جاء أحد منكم من الغائط في السفر أو لامستم النساء ، يعني جامعتم النساء في السفر، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ، يعني من الصعيد ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكرسوع، ولم [ ص: 283 ] يؤمروا بمسح الرأس في التيمم، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ، يعني ضيق في أمر دينكم، إذ رخص لكم في التيمم، ولكن يريد ليطهركم في أمر دينكم من الأحداث والجنابة، وليتم نعمته عليكم ، يعني إذ رخص لكم في التيمم في السفر، والجراح في الحضر، لعلكم تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه، فلما نزلت الرخصة، قال ، رضي الله عنه، أبو بكر الصديق رضوان الله عليها: والله ما علمتك إلا مباركة. لعائشة،
قوله سبحانه: واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ، يعني بالإسلام يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله عز وجل والربوبية، إذ قلتم سمعنا وأطعنا ، ذلك أن الله عز وجل أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من صلب آدم، عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا على أنفسنا، فمن بلغ منهم العمل، وأقر لله عز وجل بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب، والملائكة، والجنة، والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهي أن يعمل بما أمر، وينتهي عما نهي، فإذا أوفى لله تعالى بهذا، أوفى الله له بالجنة..
فهذان ميثاقان، ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل، فذلك قوله سبحانه في البقرة: سمعنا وأطعنا ، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله، وأطعنا الله عز وجل فيه، وذلك قوله سبحانه في التغابن: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، يقول: اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله عز وجل، وأطيعوا الله فيما أمر?م، فمن بلغ الحلم والعمل ولم يؤمن بالله عز وجل ولا بالرسول والكتاب، فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله عز وجل، وبما أخذ الله تعالى عليه حين خلقه وصار من الكافرين، ومن أخذ الله عز وجل عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحلم، فإن الله عز وجل أعلم به.
قال: عن أطفال المشركين، عبد الله بن عباس فقال: لقد أخذ الله عز وجل الميثاق الأول عليهم، فلم يدركوا أجلا، ولم يأخذوا رزقا، ولم يعملوا سيئة، وسئل ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وماتوا على الميثاق الأول، فالله أعلم بهم.
واتقوا الله ، ولا تنقضوا ذلك الميثاق، إن الله عليم بذات الصدور ، [ ص: 284 ] يعني بما في قلوبهم من الإيمان والشك.