الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم  قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين  قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم  من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين  وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير  وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير

ثم عظم نفسه لكي يوحد، فقال: وله ما سكن ، يعني ما استقر، في الليل والنهار من الدواب والطير في البر والبحر، فمنها ما يستقر بالنهار وينتشر ليلا، ومنها ما يستقر بالليل وينتشر نهارا، ثم قال: وهو السميع لما سألوا من العذاب، العليم به.

قل أغير الله ، وذلك أن كفار قريش قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله وملة جدك عبد المطلب وإلى سادات قومك يعبدون [ ص: 339 ] اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا، وأمروه بترك عبادة الله، فأنزل الله: قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ، فعظم نفسه ليعرف توحيده بصنعه، وهو يطعم ولا يطعم وهو يرزق ولا يرزق، لقولهم: نجمع لك من أموالنا ما يغنيك، قل لهم إني أمرت أن أكون أول من أسلم ، يعني أول من أخلص من أهل مكة بالتوحيد، ثم أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ولا تكونن من المشركين ، لقولهم للنبي، عليه السلام: ارجع إلى ملة آبائك.

قل لهم يا محمد، إني أخاف إن عصيت ربي ، إن رجعت إلى ملة آبائي، عذاب يوم عظيم ، يعني بالعظيم الشديد يوم القيامة، وقد نسخت: إنا فتحنا ، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، يعني الشديد يوم القيامة.

من يصرف الله عنه العذاب يومئذ يوم القيامة، فقد رحمه وذلك الصرف، يعني صرف العذاب، الفوز المبين ، يعني النجاة العظيمة المبينة.

ثم خوف النبي صلى الله عليه وسلم ليتمسك بدين الله تعالى، فقال: وإن يمسسك الله بضر ، يعني يصبك الله بضر، يعني بلاء وشدة، فلا كاشف له إلا هو ، يقول: لا يقدر أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضر إلا الله، وإن يمسسك بخير ، يعني يصبك بفضل وعافية، فهو على كل شيء قدير من ضر وخير.

وأنزل الله في قولهم: قل يا محمد إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ، يعني يعبدون من دون الله من الآلهة، قل لا أتبع أهواءكم في ترك دين الله، قد ضللت إذا ، إن اتبعت دينكم، وما أنا من المهتدين ، يعني من المرشدين، و قل لهم إني على بينة من ربي ، يعني على بيان من ربي، وأنزل الله في ذلك: قل أغير الله أبغي ربا إلى آخر السورة، وهو القاهر لخلقه، فوق عباده ، قد علاهم وقهرهم، وهو الحكيم في أمره الخبير فوق عباده، قد علاهم وقهرهم، وهو الحكيم في أمره الخبير بخلقه.

التالي السابق


الخدمات العلمية