الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون  قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون  

يسألونك عن الساعة ، وذلك أن كفار قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، أيان مرساها ، يعني متى حينها، قل لهم: إنما علمها عند ربي ، وما لي بها من علم، لا يجليها لوقتها ، يعني لا يكشفها، إلا هو إذا جاءت، ثم أخبر عن شأنها، فقال: ثقلت في السماوات والأرض ، يقول: ثقل على من فيهما علمها، لا تأتيكم إلا بغتة ، يعني فجأة، ثم قال: يسألونك عنها في التقديم، كأنك حفي عنها ، يقول: كأنك قد استحفيت عناه السؤال حتى علمتها، قل : وما لي بها من علم، إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، يعني أكثر أهل مكة لا يعلمون أنها كائنة.

قل لهم يا محمد: لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ، يقول: " لا أقدر على أن أسوق إليها خيرا، ولا أدفع عنها ضرا، يعني سوءا، حين ينزل بي، فكيف أملك علم [ ص: 428 ] الساعة؟ "، ثم قال: إلا ما شاء الله ، فيصيبني ذلك، ولو كنت أعلم الغيب ، يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء، لاستكثرت من الخير ، يعني من النفع، وما مسني السوء ، يعني ما أصابني الضر، إن أنا إلا نذير من النار وبشير بالجنة لقوم يؤمنون ، يعني يصدقون.

التالي السابق


الخدمات العلمية