يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون
قوله: يا أيها الذين آمنوا ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل، أطيعوا الله ورسوله في أمر الغنيمة، ولا تولوا عنه ، يعني ولا تعرضوا عنه، يعني أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنتم تسمعون المواعظ.
ثم وعظ المؤمنين، فقال: ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا الإيمان وهم لا يسمعون ، يعني المنافقين.
ثم قال: إن شر الدواب عند الله الصم عن الإيمان، البكم ، يعني الخرس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون، الذين لا يعقلون ، يعني ابن عبد الدار بن قصي ، وأبو الحارث بن علقمة ، وطلحة بن عثمان ، وعثمان ، وشافع ، وأبو الجلاس ، وأبو سعد ، والحارث ، والقاسط بن شريح ، وأرطاة بن شرحبيل.
ثم أخبر عنهم، فقال: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، يعني لأعطاهم الإيمان، ولو أسمعهم ، يقول: ولو أعطاهم الإيمان، لتولوا ، يقول: لأعرضوا عنه، وهم معرضون ، لما سبق لهم في علم الله من الشقاء، وفيهم نزلت: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية إلى آخر الآية. يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول في الطاعة في أمر القتال، إذا دعاكم لما يحييكم ، يعني الحرب التي وعدكم الله، يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم [ ص: 12 ] بعد الضعف، فكان ذلك لكم حياء، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ، يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر وبين الإيمان، وأنه إليه تحشرون في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم.
واتقوا فتنة تكون من بعدكم، يحذركم الله، تكون مع ، علي بن أبي طالب لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، فقد أصابتهم يوم الجمل، منهم: ، طلحة والزبير ، ثم حذرهم، فقال: واعلموا أن الله شديد العقاب إذا عاقب.
ثم ذكرهم النعم، فقال: واذكروا إذ أنتم قليل ، يعني المهاجرين خاصة، مستضعفون في الأرض ، يعني أهل مكة، تخافون أن يتخطفكم الناس ، يعني كفار مكة، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر، يقول: فآواكم إلى المدينة والأنصار، وأيدكم بنصره ، يعني وقواكم بنصره يوم بدر، ورزقكم من الطيبات ، يعني الحلال من الرزق وغنيمة بدر، لعلكم ، يعني لكي، تشكرون تشكرون ربكم في هذه النعم التي ذكرها في هذه الآية.