تفسير سورة النساء وهي مدنية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا
قوله : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة [يعني : آدم وخلق منها زوجها يعني : حواء] قال خلقها من ضلع من أضلاعه القصيراء . وقال قتادة : من جنبه الأيسر . [مجاهد :
يحيى : ] عن الحسن بن دينار ، عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن البصري [(إن المرأة خلقت من ضلع ، وإنك إن ترد إقامة] الضلع تكسرها ، فدارها تعش بها) . وبث منهما أي : [خلق . واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أي : واتقوا الأرحام أن [ ص: 345 ] تقطعوها . هذا تفسير من قرأها بالنصب ، ومن قرأها بالجر ، أراد : الذي تسألون به والأرحام ، وهو قول الرجل : نشدتك بالله وبالرحم . إن الله كان عليكم رقيبا حفيظا .
وآتوا اليتامى أموالهم يعني : إذا بلغوا ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال الحسن : الخبيث : أكل أموال اليتامى ظلما ، والطيب : الذي رزقكم الله ؛ يقول : لا تذروا الطيب ، وتأكلوا الخبيث ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني : مع أموالكم إنه كان حوبا كبيرا أي : ذنبا .
قال وفيه لغة أخرى : حوبا بفتح الحاء ، وقد قرئ بها . محمد :
وإن خفتم ألا تقسطوا أي : تعدلوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم يعني : ما حل لكم من النساء قال يقول : كما خفتم الجور في اليتامى ، وأهمكم ذلك ، فكذلك فخافوه في جميع النساء ، وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشر فما دون ذلك ، فأحل الله له أربعا ؛ فقال : قتادة : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع يقول : إن خفت ألا تعدل في أربع فانكح ثلاثا ، فإن خفت ألا تعدل في ثلاث فانكح اثنتين ، فإن خفت ألا تعدل في [ ص: 346 ] اثنتين فانكح واحدة ، أو ما ملكت يمينك ، يطأ بملك يمينه كما يشاء ذلك أدنى ألا تعولوا أي : أجدر ألا تميلوا .