الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا  وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما  وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا  بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما  وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا  

                                                                                                                                                                                                                                      فبما نقضهم ميثاقهم أي : فبنقضهم ميثاقهم ، و (ما) صلة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 419 ] وقولهم قلوبنا غلف قد مضى تفسيره .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله : بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا قال قتادة : قل من آمن من اليهود .

                                                                                                                                                                                                                                      وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما هو ما قذفوا به مريم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم مسح) بالبركة . وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم قال قتادة : ذكر لنا أن عيسى قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي ؛ فإنه مقتول ؟ قال رجل من أصحابه : أنا يا رسول الله . فقتل ذلك الرجل ، ومنع الله نبيه (ورفعه إليه) . وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم كان بعضهم يقول : هم النصارى ، اختلفوا فيه فصاروا ثلاث فرق .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله : ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا أي : ما قتلوا ظنهم يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال قتادة : يعني : قبل موت عيسى إذا نزل .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال السدي : يقول لا يموت منهم أحد حتى يؤمن بعيسى ؛ أنه عبد الله ورسوله ، فلا ينفعه ذلك عند معاينة ملك الموت .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 420 ] ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي : يشهد عليهم ؛ أنه قد بلغ رسالة ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية