باب الخاء من الطبقة الثانية
592 - خضر بن مثنى الكندي :
نقل عن عبد الله ابن إمامنا أحمد رضي الله عنه أشياء . [ ص: 48 ]
منها الرد على الجهمية فيما قرأته على المبارك بن عبد الجبار عن إبراهيم عن عبد العزيز أبي بكر الخلال أخبرني خضر بن مثنى الكندي قال : حدثنا قال : قال أبي : بيان ما أنكرت عبد الله بن أحمد بن حنبل الجهمية : موسى فقلنا لهم : لم أنكرتم ذلك ؟ قالوا : إن الله لم يتكلم ولا يتكلم إنما كون شيئا فعبر عن الله عز وجل وخلق صوتا فأسمع . أن الله تعالى كلم
وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان .
فقلنا : هل يجوز لمكون أو غير الله أن يقول لموسى : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني أو : إني أنا ربك فمن زعم كما زعمت الجهمية : أن الله كون شيئا كان يقول ذلك المكون : يا موسى إني أنا الله رب العالمين لا يجوز أن يقول : إني أنا الله رب العالمين وقال الله تعالى : وكلم الله موسى تكليما وقال : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وقال : واصطنعتك لنفسي وقال : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي .
فهذا منصوص القرآن .
وأما ما قالوا : إن الله لم يتكلم ولا يتكلم فكيف بحديث عن الأعمش خيثمة عدي بن حاتم الطائي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان " . عن
وأما قولهم : إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان : أليس قال الله تعالى للسماوات والأرض : ائتيا طوعا أو كرها قالتا : أتينا طائعين أتراها أنها قالت بجوف وشفتين ولسان ؟ والجوارح إذا شهدت على الكفار فقالوا : لم شهدتم علينا ؟ قالوا : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان وشفتين ؟ ولكن الله أنطقها كيف شاء وكذلك تكلم الله كيف شاء من غير أن يقول جوف ولا فم ولا شفتان ولا لسان وذكر الرسالة بطولها . [ ص: 49 ]