الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقد أشكل على بعض أصحاب الحديث ما طعن به بعض أهل الأهواء بالحديث أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن  وضم إليه جماعة [ ص: 405 ] فتوهم أن هذا هو التأليف وهذا غلط عظيم وقد تكلم العلماء في معنى هذا بأجوبة فمنهم من قال إنما أمر بجمعه وإن كان مجموعا لأنهم كانوا يقرؤونه على سبعة أحرف فوقع بينهم الشر والخلاف فأراد عثمان رحمه الله أن يختار من السبعة حرفا واحدا هو أفصحها ويزيل الستة وهذا من أصح ما قيل فيه لأنه مروي عن زيد بن ثابت أنه قال هذا ويدلك على صحته أن زيد بن ثابت كان يحفظ القرآن فلا معنى لجمعه إياه إلا على هذا أو ما أشبهه وقد قيل إنما جمعه وإن كان يحفظه لتقوم حجته عند أمير المؤمنين عثمان أنه لم يستبد برأيه.

وقد عارض بعض الناس في هذا فقال: لم خص زيد بن ثابت بهذا وفي الصحابة من هو أكبر منه منهم عبد الله بن مسعود ، وأبو موسى الأشعري وغيرهما واحتج:

558 - بما حدثناه إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال: حدثنا شعيب بن أيوب ، قال: حدثنا يحيى بن آدم ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، أن أبا بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما بشراه بأن رسول الله صلى الله [ ص: 406 ] عليه وسلم قال: "من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد" .  

قال أبو جعفر: والجواب عن هذا أن زيد بن ثابت قدم لأشياء لم تجتمع لغيره منها أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها [ ص: 407 ] أنه كان يحفظ القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أن قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن مسعود ما قال قد تأوله هذا المعارض على غير تأويله وليس التأويل على ما ذهب إليه ولو كان على ما ذهب إليه ما وسع أحدا أن يقرأ إلا بحرف عبد الله ، والتأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن علي الجعفي أن عبد الله بن مسعود كان يرتل القرآن فحض النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيل مثل ترتيله لا غير ويدلك على ذلك الحديث.

559 - أنه سئل عن طسم، فقال: لا أحفظها سل خبابا عنها فإن قيل فقد حضر ابن مسعود العرضة الآخرة [ ص: 408 ] قيل قد ذكرنا ما لزيد بن ثابت سوى هذا على أن حرف عبد الله الصحيح أنه موافق لمصحفنا يدلك على ذلك .

560 - أن أبا بكر بن عياش قال: قرأت على عاصم وقرأ عاصم على زر وقرأ زر على عبد الله.

561 - وقرئ على أحمد بن شعيب بن علي ، عن محمد بن بشار ، قال: حدثنا محمد ، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء بن عازب ، يقول: "آخر آية نزلت آية الكلالة وآخر سورة نزلت براءة" .  

قال أبو جعفر: وقد [ ص: 409 ] ذكرنا أنه لا يكاد يوجد فيها منسوخ لهذا

التالي السابق


الخدمات العلمية