قال فأما قول الله تعالى: أبو جعفر فكانت لمساكين يعملون في البحر [ ص: 447 ] فإذا صح أن المسكين هو الذي لا شيء له فالكلام على هذا سهل لأنه يجوز أن ينسب إليهم لأنهم كانوا يعملون فيها كما يقال قصدت فلانا في داره وإن كان مكتريا لها وكما يقال سرج الدابة .
وقد يجوز أن يكون نسبوا إلى المسكنة وهي الخضوع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: 602 - " 603 - وقال عليه السلام: يا مسكينة عليك السكينة" "مسكين مسكين من لا امرأة له ومسكينة مسكينة من لا زوج لها" .
فإن قيل فما معنى حديث أبي هريرة.
[ ص: 448 ] 604 - كما حدثنا ، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، الأعرج ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبي هريرة قالوا: يا رسول الله فمن المسكين؟ قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس" "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان" فقيل: معنى هذا أن الذي يسأل يجيئه الشيء بعد الشيء وقيل المعنى ليس المسكين الذي في نهاية المسكنة على أن هذا الحديث يدل على القول الذي اخترناه من أن المسكين السائل ويكون المعنى ليس المسكين الذي تعدونه فيكم مسكينا هذا : عن
605 - كما قال عليه السلام: "ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس" ولهذا نظائر منها: [ ص: 449 ] 606 - قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنما المحروب من حرب دينه" أي المحروب على الحقيقة هو هذا وقال عليه السلام: 607 - أي هذا الذي لم يمت له ولد هو أولى بهذا الاسم [ ص: 450 ] أي أولى بأن يكون قد لحقته المصيبة "ما تعدون الرقوب فيكم؟" قالوا: الذي لا يعيش له ولد، قال: "بل الرقوب الذي لم يمت له ولد"