الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفي والنجم قوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .

[ ص: 36 ] قال أبو جعفر: للناس في هذا أقوال:
 فمنهم من قال: إنها منسوخة، ومنهم من قال: هي محكمة فلا ينفع أحدا أن يصدق عنه أحد، ولا أن يجعل له ثواب شيء عمله. قالوا: وليس للإنسان إلا ما سعى كما قال تعالى وقال قوم: قد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح وهي مضمومة إلى الآية، وقال قوم الأحاديث لها تأويل: وليس للإنسان على الحقيقة إلا ما سعى فممن تؤول عليه أن الآية منسوخة ابن عباس.

847 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، قال حدثني معاوية بن صالح ، قال: حدثني علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: وقوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " فأنزل الله عز وجل بعد ذلك (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) : فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء.

[ ص: 37 ] قال محمد بن جرير: يذهب إلى أنها منسوخة .

قال أبو جعفر: كذا عندي في الحديث وكان يجب أن يكون أدخل الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء إلا أنه يجوز أن يكون المعنى على أن الآباء يلحقون بالأبناء كما يلحق الأبناء بالآباء.  

848 - قال أبو جعفر ، وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: " إن الله تعالى يرفع ذرية المؤمن معه في درجة الجنة وإن كانوا دونه في العمل والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم أي: نقصناهم ".

[ ص: 38 ] 849 - وحدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال: حدثنا أحمد بن شكيب الكوفي ، قال حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا سفيان الثوري ، عن سماعة ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس،: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كان لم يبلغها بعمله ليقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الآية" فصار الحديث مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا يجب أن يكون؛ لأن ابن عباس لا يقول هذا إلا عن رسول الله صلى الله عليه [ ص: 39 ] وسلم؛ لأنه إخبار عن الله تعالى بما فعله وبمعنى آية أنزلها تعالى .

وأما قول من قال: لا ينفع أحدا أن يصدق عنه أحد ولم يتأول الأحاديث فقول مرغوب عنه؛ لأن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع أحدا رده قال جل وعز وما آتاكم الرسول فخذوه

التالي السابق


الخدمات العلمية