باب ذكر الآية الثامنة عشرة.
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما .
قال جماعة من العلماء: هذه الآية ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر وقال آخرون: هي منسوخة بتحريم الخمر في قوله جل وعز قال جل وعز فاجتنبوه .
قال وسنذكر حجج الجميع فمن قال: إنها منسوخة احتج بأن المنافع التي فيها إنما كانت قبل التحريم ثم نسخت وأزيلت. أبو جعفر:
125 - كما حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق إبراهيم بن عبد الله ، عن محمد بن يزيد ، عن ، عن جويبر ، في قوله جل وعز الضحاك يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال: "المنافع قبل التحريم".
[ ص: 576 ] 126 - وحدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق محمد بن هارون ، قال: حدثنا صفوان ، عن ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن أبيه، عثمان بن عطاء يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال: " نسختها يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى يعني المساجد ثم أنزل ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا .
، ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " الآيتين.
واحتج من قال: إنها ناسخة بالأحاديث المتواترة التي فيها بيان علة نزول تحريم الخمر وبغير ذلك.
قال فمن الحجج: أبو جعفر:
127 - ما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، أن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص حدثهم سنة تسع وعشرين ومائتين قال: حدثنا [ ص: 577 ] محمد بن يوسف ، قال: حدثنا ، عن إسرائيل أبي إسحاق ، عن ، أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عمر ، أنه قال : " اللهم بين لنا في الخمر، فنزلت يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقرئت عليهم فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي وقت الصلاة لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان إلى فهل أنتم منتهون فقال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا ". عن
[ ص: 578 ] 128 - قال أحمد بن محمد بن الحجاج: ، وحدثنا عمر بن خالد ، سنة خمس وعشرين قال: حدثنا زهير ، قال: حدثنا سماك ، قال: حدثني ، مصعب بن سعد سعد ، قال: "مررت بنفر من المهاجرين والأنصار فقالوا لي: تعال نطعمك ونسقيك خمرا وذلك قبل أن تحرم الخمر: فأتيتهم في حش قال والحش البستان فإذا عندهم رأس جزور مشوي وزق خمر فأكلنا وشربنا فذكرت الأنصار فقلت: المهاجرون خير من الأنصار فأخذ رجل منهم أحد لحيي الرأس فجرح به أنفي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ". عن
قال وفي حديث أبو جعفر: ، عن سعيد بن جبير ابن عباس:
129 - نزل تحريم الخمر في حيين من قبائل الأنصار لما ثملوا شج بعضهم [ ص: 579 ] بعضا ووقعت بينهم الضغائن فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون .
قال فهذا يبين أن الآية ناسخة. أبو جعفر:
ومن الحجة لذلك أيضا أن جماعة من الفقهاء يقولون: بقوله جل وعز تحريم الخمر بآيتين من القرآن قل فيهما إثم كبير وبقوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم فلما حرم الإثم وأخبر أن في الخمر إثما وجب أن تكون محرمة.
فأما قول من قال: إن الخمر يقال لها الإثم فغير معروف من حديث ولا لغة والقول الأول جائز وأبين منه أنها محرمة بقوله تعالى: فاجتنبوه وإذا نهى الله جل وعز عن شيء فهو محرم.
[ ص: 580 ] وفي الأحاديث التي ذكرناها ما يحتاج إلى تفسير فمن ذلك ثملوا معناه: سكروا، وبعضهم يروي في حديث سعد: ففزر به أنفي، أي فلقه وشقه ومنه فزرت الثوب، والفزر القطعة من الغنم وفي الأحاديث في سبب نزول تحريم الخمر أسباب يقول القائل: كيف يتفق بعضها مع بعض وعمر رضي الله عنه يقول شيئا وسعد يقول غيره قد أتى بسواهما. وابن عباس
قال والجواب أن الأحاديث متفقة لأن أبو جعفر: عمر رضي الله عنه سأل بيانا شافيا في تحريم الخمر ولم يقل: نزلت في ذلك لا في غيره فيجوز أن يكون سؤال عمر وافق ما كان من ومن الحيين اللذين من قبائل الأنصار، فتتفق الأحاديث ولا تتضاد. سعد بن أبي وقاص