الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
ومعنى "كل مسكر خمر"  يجوز أن يكون بمنزلة الخمر في التحريم وأن يكون المسكر كله يسمى خمرا كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكرنا من الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة وقد عارض قوم بعض الأسانيد من غير ما ذكرناه فمن ذلك:

153 - ما قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن شيبان بن فروخ ، عن مهدي بن ميمون ، قال حدثنا أبو عثمان الأنصاري ، قال: حدثنا القاسم بن محمد ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق فملء الكف منه حرام".

[ ص: 601 ] قال أبو جعفر: الفرق بفتح الراء لا غير وهو ثلاث أصوع وكذا فرق الصبح بالفتح وكذا الفرق من الفزع والفرق أيضا تباعد ما بين الشيئين فأما الفرق بإسكان الراء ففرق الشعر وكذا الفرق بين الحق والباطل.

154 - وقرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي سعيد الأشج ، عن الوليد بن كثير ، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهاكم عن قليل، ما أسكر كثيره".

155 - قال أبو القاسم: ، وحدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا سليمان بن داود يعني الهاشمي ، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال: حدثنا داود بن بكر يعني ابن أبي الفرات ، قال: حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".

[ ص: 602 ] قال أبو جعفر: فمن عجيب ما عارضوا به أن قالوا: أبو عثمان الأنصاري مجهول والمجهول لا تقوم به حجة فقيل لهم: ليس بمجهول والدليل على ذلك أنه قد روى عنه الربيع بن صبيح ، وليث بن أبي سليم ، ومهدي بن ميمون ، ومن روى عنه اثنان فليس بمجهول.

وقالوا: الضحاك بن عثمان مجهول قيل لهم: قد روى عنه عبد العزيز بن محمد ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وابن أبي فديك وقالوا: داود بن بكر مجهول قيل لهم: قد روى عنه إسماعيل بن جعفر ، وأنس بن عياض وإنما تعجب من معارضتهم بهذا؛ لأنهم يقولون في دين الله جل وعز بما رواه أبو فزارة زعموا عن أبي زيد ، عن ابن مسعود:

156 - أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وأنه توضأ بنبيذ التمر، [ ص: 603 ] وأبو زيد لا يعرف ولا يدرى من أين هو؟.

وقد روى إبراهيم عن علقمة قال: [ ص: 604 ] 157 - سألت عبد الله هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال "لا وبودي أن لو كنت معه" ويحتجون بحديث رووه قال أبو جعفر: سنذكره بإسناده.

158 - عن أبي إسحاق ، عن ابن ذي لعوة ، أن عمر ، حد رجلا شرب من إداوته وقال: "أحدك على السكر" وهذا من عظيم ما جاءوا به، وابن ذي لعوة لا يعرف، وهكذا قول أبي بكر بن عياش ، لعبد الله بن إدريس:

[ ص: 605 ] 159 - حدثنا أبو إسحاق ، عن أصحابه، أن ابن مسعود ، " كان يشرب الشديد فقال له عبد الله بن إدريس: استحييت لك يا شيخ " من أصحابه؟ وأبو إسحاق إذا سمى من حدث عنه ولم يقل: سمعت لم يكن حجة، وما هذا الشديد؟ أهو خل أم نبيذ؟.

ولكن حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن ابن عمر ، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام".

وحدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل شراب أسكر حرام" فأفحم أبو بكر بن عياش ، وكان عبد الله بن إدريس في الكوفيين متشددا في تحريم قليل ما أسكر كثيره.

[ ص: 606 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية