يرويه عن أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، ويروى ذلك أيضا، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني. عطاء الخراساني.
أخبرني عن أبو عمر، قال: يقال: أخرد الرجل إذا سكت [ ص: 442 ] حياء، وأقرد إذا سكت ذلا. وأنشدنا عن أبي العباس ثعلب ابن الأعرابي:
ولست بقوال لمولاي إن جنى هلكت ولا إن ضامك القوم أقرد ولست بقوال لذي الزاد أبقه
فإنك إن لم تبق زادك ينفد
قال وقال لي أبو العباس: جمعت بين خلف بن هشام البزار: الكسائي واليزيدي، فقال له اليزيدي: يا أبا الحسن، إنه يأتينا من قبلك أشياء من اللغة لا نعرفها، فقال له وما أنت وهذا، ما مع الناس من هذا العلم إلا فضل بزاقي، قال: فأقرد اليزيدي. والأصل في الإقراد أن يقع الغراب على ظهور الإبل ورؤوسها فيلقط ما عليها من قراد وحمنانة ونحوهما، فتقر الإبل عند ذلك وتهدأ لما تجد له من الراحة، فيقال عند ذلك: أقردت الإبل، ولصوص العرب إذا جاء الواحد منهم إلى إبل مناخة بالليل ليأخذ منها بعيرا دنا من البعير فحكه بيده، ثم نزع منه قرادا فيسكن إليه، ثم يخطمه ولا يرغو ويشد عليه الرحل، ويركبه، فيقال: قد أقرد، ومنه قول الشاعر: الكسائي:
لعمرك ما قراد بني نمير إذا نزع القراد بمستطاع
ويقال: قردت البعير إذا نزعت عنه قراده.
وهذا كحديثه الآخر. حدثناه نا ابن الأعرابي، إبراهيم بن الوليد الجشاش، نا عمر بن يزيد أبو حفص الرفا، نا عن شعبة، عمرو بن مرة [ ص: 443 ] ، عن شقيق، عن قال: عبد الله بن مسعود، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم، أفلا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور".