أخبرناه نا ابن الأعرابي، نا أبو إسماعيل الترمذي، حدثني أبو صالح كاتب الليث، عن نافع بن يزيد، إسماعيل بن عقبة الحضرمي، عن عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عائشة.
قوله: هكذا قال "كقر الدجاجة" فإن كان محفوظا فإنه يريد صوتها، يقال للدجاجة إذا قطعت صوتها: قرت تقر قرا وقريرا، فإذا رجعت فيه قيل: قرقرت قرقرة وقر قريرا. قال الشاعر: ابن الأعرابي،
وإن قرقرت هاج الهوى قرقريرها
وقال آخر:
صوت الشقراق إذا قال قرر
فأظهر التضعيف على الحكاية، والمعنى أن الجني يقذف تلك الكلمة إلى وليه الكاهن فيتسامع بها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحباتها فتتجاوب، ومن شأنها أن الواحدة منهن إذا صاحت صاح سائرهن، وكذلك البط، وكثير من الطير، فيكون صوت الواحدة منها قد جلب صوت مائة منهن.
[ ص: 612 ] وفيه وجه آخر، وهو أن تكون الرواية كقر الزجاجة يدل على ذلك رواية قال الليث بن سعد، روى محمد بن إسماعيل البخاري، عن الليث، خالد بن يزيد، عن أن سعيد بن أبي هلال أبا الأسود أخبره، عن عروة، عن عن النبي صلى الله عليه قال: عائشة، "الملائكة تحدث في العنان، فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن، كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة".
فذكره القارورة في هذه الرواية يدل على ثبوت الرواية بالزجاجة في حديث قال ابن شهاب. يقال: قررت الكلام في أذن الرجل أقره قرا. وقال أبو زيد: القر ترديدك الكلام في أذن الأبكم حتى يفهمه. والقر صب الماء دفقة واحدة. ابن الأعرابي:
وروى عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، قال: ابن عباس ذكر رسول الله صلى الله عليه استراق السمع واختطاف الجني الوحي، قال: "فيقذفه إلى أوليائه فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يرقون فيه".
قوله: يرقون: أي يتزيدون. يقال: رقى فلان على الباطل إذا تقول ما لم يكن، وأصله من الرقي وهو الصعود والارتفاع. وحقيقته أنهم يرتفعون إلى الباطل، ويدعون فوق ما يسمعون.
[ ص: 613 ]