الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث علي أنه بعث إلى عثمان بصحيفة فيها لا تأخذن من الزخة ولا النخة شيئا [ ص: 177 ] حدثنيه الحسن بن يحيى بن صالح عن موسى بن هارون أخبرنا أبو همام بن أبي بدر حدثني بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عمر .

تفسير الزخة في الحديث  أنها أولاد الغنم ويقال أنها إنما سميت زخة لأنها تزخ أي تساق والزخ الدفع من وراء .

وتفسير النخة قد جاء في هذا الحديث أنها أولاد الإبل . قال أبو عبيد هي البقرة العوامل . وقال أبو سعيد الضرير ليس تقع النخة على البقر العوامل وحدها ولكن على كل عوامل من الإبل والبقر وكل دابة استعملت فهي نخة قال والرقيق نخة أيضا قال غيره النخ أن تناخ الغنم قريبا من المصدق حتى يصدقها قال الراجز وسرق إبلا :


لا تضربا ضربا ونخانخا لم يدع النخ لهن مخا

قال أبو سعيد فأما الحديث الذي يروى أنه قال : "أدوا الزكاة فإن الله قد أراحكم من السجة والبجة والجبهة " .

فإنما السجة : المذقة من اللبن يصب عليها الماء حتى تصير سجاجا [ ص: 178 ] والسجاج كل لبن غالب عليه الماء والبجة الفصد الذي كانوا يفصدون فيستدمون فيأكلونه قال العجاج يصف ثورا وكلابا :


يطعنهن في كلي الخصور     وبج كل عاند نعور

قال : والجبهة هاهنا المذلة يقول هذا الكلام للعرب يذكرهم آلاء الله عليهم يقول كنتم في مذلة تجبهكم وكان قوتكم السجاج من اللبن والفصيد من الدم فقد جعلكم خلفاء في الأرض ووسع عليكم وأنكر تفسير أبي عبيد لها وقول من زعم أنها كانت آلهة تعبد من دون الله .

قال أبو سليمان: وإنما لا تؤخذ الصدقة من السخال والفصلان إذا كانت منفردة عن الأمهات فأما إذا كانت مع أمهاتها فإنها تعد على أصحابها ولا تؤخذ في الصدقة كما لا تؤخذ الخيار من المسان إنما يعترض المال فيؤخذ من وسطه وهو معنى حديث عمر وقد شكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء وهو صغار المال .

فقالوا : إن كنت معتدا علينا بالغذاء فخذ منه صدقته فقال إنا نعتد بالغذاء كله حتى السخلة يروح بها الراعي على يده وإني لا آخذ الشاة الأكولة ولا فحل الغنم ولا الربي ولا الماخض ولكن آخذ العناق والجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره .

التالي السابق


الخدمات العلمية