حدثناه إبراهيم بن فراس نا أحمد بن علي بن سهل نا نا أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن الأعمش أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله.
النزاع جمع نزيع وهو الغريب الذي قد نزع من أهله وعشيرته وقال حميد بن ثور:
نزيعان من جرم بن زبان إنهم أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما
وامرأة نزيعة إذا زوجت في غير قبيلتها من نساء نزائع قال الشاعر:نمت بي من شيبان أم نزيعة كذلك ضرب المنجبات النزائع
فتى لم تلده بنت عم قريبة فيضوى وقد يضوى رديد الغرائب
أنا الهجين عنترة
.افتخر بأنه هجين لأنه أقوى من الصريح وأجلد.
قال والنزائع من الإبل الغرائب التي تنقذت من أيدي الغرباء. [ ص: 176 ] ونرى والله أعلم أنه أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا ديارهم وأوطانهم إلى الله عز وجل. الأصمعي:
وقد روي في ذلك وجه آخر حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك نا محمد بن أيوب بن ضريس ثنا نا الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن جدته يوسف بن سليمان عن ميمونة عبد الرحمن بن سنة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء" قيل من الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلحون ما أفسد الناس".
قال في حديث النبي صلى الله عليه: أبو سليمان "أنه أوتر بسبع أو تسع ثم اضطجع فنام حتى سمع ضغيزه أو ضفيزه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ".
هكذا حدثناه محمد بن هاشم بن هشام نا زكريا بن يحيى الحنائي ثنا ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عباد بن العوام سعيد بن يزيد عن عن أبي نضرة قال بت عند خالتي ابن عباس وذكر الحديث. ميمونة
الضغيز ليس بشيء فأما الضفيز فهو كالغطيط وهو الصوت يسمع من النائم عند ترديد النفس وأصل الضفز اللقم واللوك قال رؤبة:
تبتلع الهامة قبل الضفز
[ ص: 177 ] ويقال ضفزت البعير إذا علفته الضفائز وهي اللقم الكبار واحدتها ضفيزة ومنه حديث أبي ذر . أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بوادي ثمود فقال: "يا أيها الناس إنكم بواد ملعون من كان اعتجن بمائه فليضفزه بعيره"وأخبرنا نا ابن الأعرابي محمد بن محمد بن عقبة الشيباني نا زكريا بن يحيى نا خنيس بن بكر بن خنيس ثنا سوار بن مصعب عن داود بن أبي عوف عن فاطمة بنت علي عن فاطمة الكبرى عن عن أسماء بنت عميس أم سلمة . أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلي: "ألا إن قوما ممن يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام ثم يلفظونه ثم يضفزونه ثم يلفظونه ثلاثا يقال لهم الرافضة"
قوله: يضفزونه معناه يلقنونه فيلفظونه ولا يقبلونه ويقال ضفزت الفرس لجامه إذا أدخلته في فيه.
والضفز أيضا بمعنى الجماع وهو قريب من الأول وفي بعض الكلام: ضفزته النصيحة فقاءها أي لم يقبلها ولولا أن حق السماع الاتباع لقلت: إنه الصفير إلا أن الصفير بالشفتين.
وقد روي في هذا الحديث أنه نام حتى سمع فخيخه وحتى سمع غطيطه وهما من الحلق إلا أن الفخيخ أخف من الغطيط ويروى عن أنه كان يقول [ ص: 178 ] : علي بن أبي طالب
طوبى لمن كانت له مزخه يزخها ثم ينام الفخه
وكان معصوما في نومه من الحدث وكان يقول: وفي ذلك دليل على أن "تنام عيني ولا ينام قلبي" إذ لا فرق بين رسول الله وبين أمته في الأحداث وإنما النوم مظنة للحدث لأن النائم قد يوجد في الأغلب منه الحدث فحمل على حكم الأحداث وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور الظاهرة والناعس هو الذي رهقه ثقل قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة وقد فصل الشاعر بينهما فقال: النوم عينه ليس بحدث
وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم