الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث عوف أنه قال : رأيت محلم بن جثامة في المنام فقلت : كيف أنتم يا محلم ؟ قال : بخير وجدنا ربا رحيما غفر لنا فقلت : أكلكم ؟ قال : كلنا غير الأحراض قلت : ومن الأحراض ؟ قال : الذين يشار إليهم بالأصابع   .

يرويه الواقدي : حدثني محمد بن حرب ، عن محمد بن الوليد ، عن لقمان بن عامر ، عن سويد بن جبلة ، عن عوف بن مالك .

الأحراض جمع الحرض وهو الضاوي المهزول من المرض يقال : رجل حرض وقد أحرضه المرض ويقال : رأيت فلانا حرضا من الأحراض إذا أشرف على الهلاك ، والحارض : الرجل الساقط .

قال الأصمعي : يقال : رجل حارضة وهو الأحمق .

أخبرني محمد بن الحسين ، أخبرني محمد بن يوسف بن النضر ، نا ابن عبد الحكم قال : " رآني الشافعي وأنا أستمد من دواة من ناحية اليسار فقال : أشعرت أنه يقال : إنه من الحراضة أن يضع الرجل دواته من ناحية اليسار . يريد من الحمق .

والأحراض : هم الذين أسرفوا في الذنوب حتى استوجبوا عقوبة الله فأشرفوا على الهلاك .

ومعنى قوله : يشار إليهم بالأصابع ، أي اشتهروا بالشر وعرفوا به .

وقد يجوز أن يكون أراد بذلك أصحاب الرياء وأهل النفاق الذي شهروا أنفسهم حتى أشير إليهم بالأصابع .

[ ص: 507 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية